الذاكرة الدموية


وسائل الاعلام الموريتانية تكتب: خوجالي مأساة القرن العشرين … ليست للنسيان

باكو، 7 مارس (أذرتاج).

بث الموقعان الاخباريان الموريتانيان "أخبار الوطن" و"الجمهورية" مقالا في عنوان خوجالي مأساة القرن العشرين … ليست للنسيان كتبه سفير جمهورية أذربيجان لدى المملكة المغربية أوكتاي قربانوف. تعيد وكالة أذرتاج نشر المقال:

"في المنتصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين؛ تقدم الأرمن من جديد بالمزاعم الإقليمية على “قراباغ” الجبلية الأذربيجانية؛ مستغلين الوضع الناشئ من اجل تنفيذ فكرة “أرمينيا الكبرى”، وذلك بمساعدة حماتهم في الخارج القريب والبعيد. كانت تطرح المزاعم الإقليمية على أراضي “قراباغ” كل مرة من الخارج؛ وبتبليغ وتحريض من أرمينيا وضغطها. وفي عام 1988 تصاعد توتر الأوضاع حيث أدى إلى العدوان المسلح على السكان الاذربيجانيين في إقليم “قراباغ” الجبلي. وفي 18 سبتمبر طرد الأرمن بالقوة حوالي 15 ألف أذربيجاني في “خانكندي” وأحرقوا بيوتهم. وابتداء من عام 1991 ازدادت حدة التوتر في الجزء الجبلي لــ”قراباغ” توصف الإبادة الجماعية التي ارتكبها الأرمن في “خوجالي” في نهاية القرن العشرين كإحدى أبشع الجرائم المرتكبة ضد البشرية حتى الآن.

وفي ليلة 26 فبراير عام 1992م قامت قوات الاحتلال الأرميني بمحاصرة مدينة “خوجالي” بدعم من 10 دبابات و16 ناقلة مدرعة للمشاة و9 ناقلة مدرعة قتالية للمشاة؛ و180 ضابط متخصص. وجعل الأرمن عالي المدينة سافلها؛ باقتحامها بأحدث الأسلحة. وتم تدمير المدينة بشكل تام؛ كما أحرقت المدينة وتم قتل السكان قتلا همجيا. وكان معظم القتلى مقطوعي الرؤوس ومقتلعي الأعين ومسلوخي الجلود؛ ومحروقين أحياء وسائر أنواع التشويه قبل القتل وبعده. ونتيجة جريمة الإبادة الجماعية هذه، لقي 670 شخصا حتفهم؛ منهم 63 طفلا و106 امرأة، و70 شيخا وحسب المعطيات الرسمية. كانت الأرقام صادمة وجاءت على النحو التالي : 8 عائلات أبيدت عن بكرة أبيها 56 شخصا لقوا مصرعهم جراء التعذيب؛ فيما تم تسحيل وفاة،27 عائلة ما نتج عنه يتم 25 ،طفلا فقدوا كلا الأبوين. 130 طفل فقدوا أحد الأبوين – 1275 ساكنا وقعوا في الأسر _ – 150 شخص لا علم لنا حتى اليوم بمصيرهم. وخلال هذا العدوان المسلح تم القضاء على بعض من المحتجزين الأذربيجان أسراء ورهائن في أراضي قراباغ الجبلي وسائر الأراضي المحتلة الأذربيجانية وكذلك في أرمينيا عبر ممارسة أنواع التعذيب عليهم في هذا الإطار تم تحرير ملفات جنائية أحيلت للتحقيق الشامل من قبل أجهزة متابعة القضايا ذات الطابع القانوني بالتنسيق مع النيابة العامة بشأن وقائع إجرامية كبيرة أرتكبت من قبل الأرمن بما فيها قتل الأذربيجانيين المحتجزين والرهائن عن طريق ممارسة أنوع التعذيب، الموثق بالدلائل والوقائع من قبل قوات الاحتلال الأرميني منذ عام 1988م حالها حال غيرهم على أراضي قراباغ الجبلية وسائر أراضي أذربيجان المحتلة. وكشف التحقيق جرائم إبادة جماعية متفق عليها في اتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها وفقا للقانون المجرم لها” الصادر في 9 ديسمبر عام 1948م عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة. من قبل، قوات الاحتلال لأرميني. خاصة أنه تم خرق المطالب الأساسية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الصادرة، في 12 أغسطس عام 1949م في تحسين ظروف الجرحى والمرضى لدى القوات المسلحة المقاتلة وفي المعاملة مع المحتجزين العسكريين وحماية السكان المدنيين خلال الحرب بما فيه انتهاك حقوق الإنسان والمبادئ المانعة للإغتيال وقتل الأشخاص الذين لا يشاركون في العمليات القتالية مباشرة وقتلهم في ظروف استثنائية ما عدا الميادين الحربية وإعاقتهم ومعاملة بطريقة غير إنسانية وتعذيبهم وسبيهم واحتجازهم كرهائن وإهانتهم و التحقير بهم. وثمة اعترافات كثيرة بخصوص مأساة “خوجالي ” ليس فقط من الأجانب، بل من عديد المواطنين الأرمن أنفسهم، أحدهم إعتراف لـ «سرج ساركسيان» رئيس أرمينيا السابق، حيث يقول : “لقد كان الأذربيجانيون قبل “خوجالي” يعتقدون أن بوسعهم المزاح معنا، وكانوا يعتقدون أنّ الأرمن شعب لا يمكنه رفع أيديهم ضد السكان المدنيين.. لقد تناول الإعلام العالمي أثناء وعقب حدوث مأساة ” خوجالي” الضوء على هذه الجريمة التي ارتكبها الأرمن ليس في حق الشعب الأذربيجاني فحسب، بل في حق الإنسانية كلها؛ حيث زار العديد من الصحافيين الأجانب والمحليين مكان الحادث وشاهدوا عن قرب ما حدث هناك بالتفصيل. الصحافي الفرنسي ” جان ايف يونت” يروى هذه الأحداث يوقل : “لقد شاهدنا مأساة خوجالى، ورأينا مئات من جثث الموتى، من بينهم النساء والشيوخ والأطفال… وفي هذه الأثناء أطلقت الوحدات العسكرية الأرمينية على طائرتنا النار، واضطررنا أن ندع التصوير ونعود. لقد سمعت الكثير عن الحرب، وقرأت كثيراً عن غدر الفاشيين الألمان، ولكن الأرمن فاقوا ذلك بقتلهم الأبرياء والأطفال في عمر الخامسة والسادسة. ولقد رأينا في المستشفيات والمعسكرات وحتى في روضة الأطفال وفصول المدارس عددًا كبيرًا من الجرحى!!.” وجاء في جريدة “لوموند” الفرنسية في عددها الصادر في 14 مارس عام 1992م حول الوحشيات التي ارتكبها الأرمن أن “الصحفيين الأجانب الذين زاروا مدينة “أغدام” شاهدوا بين جثث النساء والأطفال المقتولين في خوجالي 3 جثث مسلوخة الجلد والرأس والأظافر وهذه ليست بدعاية عن جانب الأذربيجانيين بل هي واقعية حقيقية.” لم يعلن عن الماهية الأصلية لهذه المجزرة الرهيبة الواقعة نصب أعين العالم كله إلا بعد عودة الزعيم العام للشعب الأذربيجاني” حيدر علييف إلى تولي السلطة السياسية عام 1993م ولقيت الإبادة الجماعية الواقعة في “خوجالي” تقييمها السياسي القانوني في فبراير عام 1994م من قبل المجلس الوطني الأذربيجاني. كما أن الزعيم العام ” حيدر علييف ” أصدر في 26 مارس عام 1998م قرارا جمهوريا خاصا بشأن تخليد يوم 31 مارس بيوم مجزرة ، الأذربيجانيين بسبب تعرض الأذربيجانيين لعمليات الإبادة الجماعية حينا بعد حين عبر التاريخ. وفي 25 فبراير عام 2002م خلد الزعيم العام حيدر علييف للشعب الأذربيجاني في الذكرى السنوي الـ 10 مجزرة خوجالي مشيرا إلى الماهية التاريخية السياسية لهذا القتل الجماعي الهمجي: " لا شك في أن مجزرة خوجالي حلقة تالية وأكثر صفحات التاريخ دمويا تخلفها سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي يجري انتهاجها نظاميا من قبل القوميين الأرمن المتشددين ضد الأذربيجانيين خلال الفترة الـ 200 سنة الأخيرة".

وينص القرار الجمهوري الموقع عليه من جانب الرئيس الأذربيجاني الهام علييف بشأن الذكرى السنوي العشرين لمجزرة خوجالي على أن "الحقائق حول مجزرة خوجالي التي تعدّ جزء مركبا من سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها الأوساط القومية الأرمينية انتهاجا مرحليا ضد الأذربيجانيين في القرنين التاسع عشر والعشرين يجب أن تطلع على المجتمع الدولي والبرلمانات الأجنبية من اجل التوصل إلى لقاء هذه الجريمة الحربية الكبيرة للغاية والموجهة ضد البشرية عموما تقييما قانونيا سياسيا على الساحة الدولية."

انطلقت حملة "العدالة لخوجالي!" الدولية عام 2008 بمبادرة نائبة رئيسة مؤسسة حيدر علييف الخيرية ليلى علييفا . وهدفها هو إحاطة المجتمع الدولي علما بحقائق هذا الحادث والتوصل إلى عدم تكرار مثل هذه المجزرة في المستقبل. ولقيت هذه الحملة دعما لدى عشرات بلدان العالم.

ونتيجة لجهود الجانب الأذربيجاني في المحافل الدولية، تفاعل المجتمع الدولي بهذه الأحداث وأدان هذه الاعتداءات الواقعة على الشعب الأذربيجاني، وصدر عن منظمات التعاون الاسلامي عدة قرارات تستنكر فيها العدوان الأرميني وتطالب بالانسحاب الأرميني غير المشروط لجميع القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة.

واتخذت ضمن الدورة الـ 44 لمجلس وزراء الخارجية للبلدان الأعضاء لدى منظمة التعاون الإسلامي بمدينة ابيجان الكوتديوارية عدة قرارات مهمة بشأن أذربيجان ومن جملتها قرارات متعلقة باعتداء أرمينيا المسلحة ضد أذربيجان وتدمير التراث الديني الثقافي على أراضي أذربيجان المحتلة. كما صدرت قرارات تعبر فيها الدول الأعضاء لدى المنظمة تضامنها مع أذربيجان في ضحايا مجزرة خوجالي.

كما اعترف اتحاد برلمانات دول منظمة التعاون الاسلامي مرة أخرى بمأساة خوجالي في دورته السابعة التي عُقدت مؤخرًا في مدينة باليمباتج الاندونيسية، وأضاف بندًا بالمؤتمر تحت عنوان «اعتداء أرمينيا على أذربيجان» ينص على ما يلي: «يدعو المؤتمر برلمانات الدول الأعضاء فيه الى الاعتراف بالابادة الجماعية التي ارتكبتها القوات المسلحة الأرمينية ضد الأذربيجانيين الأبرياء في السادس والعشرين من فبراير، ويطالب بمعاقبة مرتكبي هذه المذبحة."

إن مجزرة خوجالي قد تم الاعتراف بها كإبادة جماعية من قبل برلمانات المكسيك وكولومبيا وبيرو وباكستان وصربيا والبوسنة والهرسك ورومانيا والتشيك والأردن والسودان وبنما وهندوراس وإندونيسيا ووالسلطات التشريعية لاكثر من 20 ولاية أمريكية، ومن قبل منظمة التعاون الإسلامي. وتبنت برلمان جيبوتي وبرلمان أسكوتلندا قرارين يدينان مجزرة خوجالي.

تتخذ أذربيجان موقفا واضحا في تسوية الصراع. أي يجب حل القضية الا في إطار وحدة أراضي أذربيجان وحدود بلدنا المتعارف عليها دوليا. ويعتمد هذا الموقف على قواعد القانون الدولي ومبادئه وميثاق منظمة الأمم المتحدة ووثيقة هلسينكي الختامية، والوثائق الدولية العديدة المتبنية في مجال تسوية الصراع.

في الوقت ذاته، فإن الوثائق التي تبنتها كل المنظمات الدولية بشأن تسوية الصراع بالطرق السلمية تعني تعزيز موقف أذربيجان مرة أخرى وتأييد ضرورة معالجة القضية على أساس مبادئ القانون الدولي. كما ان القرارات الأربعة (رقم 822 و853 و874 و884) الصادرة عن مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن المجلس الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي مهمة الى جانب كونها أساسا قانونيا للدفاع عن الموقف العادل لأذربيجان على المستوى الدولي. كذلك تدعم القرارات الصادرة عن البرلمان الأوروبي واجتماعات قمة الناتو في الأزمنة الأخيرة وحدة أراضي أذربيجان دعما قاطعا مع الإشارة الى ضرورة وقف الاحتلال.

على المجتمع العالمي أن يعلم الحقيقة الواقعية عن إبادة خوجالي ويدرك أن إهمال هذه الوحشية المرتكبة أمام مرأى ومشهد البشرية قاطبة في نهاية القرن العشرين، وعدم معاقبة مرتكبيها المتهمين بقتل مئات المدنيين قد يؤدي إلى إعادة حدوث مثل هذه المآسي في كل بقعة من العالم.

آلام وأحزان مجزرة خوجالي تعيش في قلوب الشعب الأذربيجاني. وتظهر هذه آلام وأحزان أيضا التضامن الوثيق للشعب الأذربيجاني واحترامه لذكرى شهدائه وعزمه لتحرير الأراضي المحتلة وبذل كل ما في وسعه لإعادة وحدة أراضي البلد.

وعلي العالم توحيد الجهود لإبراز موقفه الحاسم ضد سياسة ارمينيا العدوانية، وإظهار التضامن، ومساندة الشعب الاذربيجاني على استرجاع حقوقه.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا