ثقافة


مدير مركز المقام الدولي مراد حسينوف يتوجه بنداء إلى الأمين العام لليونسكو أودري أزولي

باكو، 4 ديسمبر، أذرتاج

وجه فنان الشعب لجمهورية أذربيجان ومدير مركز المقام الدولي والحائز على جوائز المسابقات الدولية ، والحائز على جوائز دولتي فرنسا والمجر والبروفيسور مراد حسينوف نداءً إلى الأمين العام لليونسكو أودري أزولي.

تقدم أذرتاج نص النداء:

“السيدة أودري أزولي المحترمة!

أبدي عن احترامي وتقديري لشخصك وأخاطبك بأحاسيس طيبة.

في الآونة الأخيرة، نشر بعض الوسائل الإعلامية نداء من مجموعة من شخصيات الثقافة الفرنسييين المعروفين الذين قد شوهوا التاريخ ودعموا الانفصاليين الأرمن في قره باغ الجبلية التي هي منطقة أذربيجانية معترفة بها عالمياً.

أود أن أشير إلى أنه لا يليق لشخصيات الثقافة أن يدلوا بمثل هذه التصريحات حول ما حدث دون دراسة دقيقة ومفصلة للتاريخ والبحث الموضوعي.

في رأيي، يجب أن تنطلق معايير التعامل مع مثل هذه الأحداث الخطيرة من الحياد والتحليل الموضوعي للوضع التاريخي وبالطبع التقيد الواضح بالتشريعات الدولية من ناحية القانون الدولي.

عن إذنك، أذكر عدة حقائق تاريخية التي لا يمكن إنكارها: لا تحتوي معاهدة كوراكشاي حول نقل إمارة قره باغ إلى الإمبراطورية الروسية في عام 1805 ومعاهدتا كولستان وتركمينشاي الموقعة بعدها ببضع سنوات والوثائق المعدة ليس فقط من قبل الأذربيجانيون ولكن أيضاً من قبل ممثلي الدول الأخرى على كلمة السكان الأرمن.

خلال الحقبة السوفيتية وفي عام 1978، أقام الأرمن نصباً تذكارياً للذكرى لل150 لهجرتهم الطوعية إلى قره باغ، لكن خلال أحداث قره باغ عام 1988، دمر الأرمن هذا الشاهد الصامت على توطينهم في أذربيجان. كل هذه المعلومات متوفرة على الإنترنت في مصادر مفتوحة.

قره باغ هي أرض أذربيجان القديمة ولقد كانت وستظل دائماً كذلك!

قره باغ هي مهد للثقافة الأذربيجانية وموطن لعزير حاجبيلي، مؤسس مدرسة أذربيجان للموسيقى الاحترافية وملا بناه واقف، الشاعر ورجل الدولة المعروف وفناني مدرسة مقام قره باغ المعروفين عالمياً.

قره باغ هي موطن لصناعة نسج السجاجيد والعديد من الملحنين والموسيقيين والكتاب والعلماء الأذربيجانيين.

قلب قره باغ، مدينة عزيزة على قلب كل أذربيجاني- شوشا هي مدينة المطربين المشهورين أمثال جبار قرياغدي وسيد شوشينسكي الذي هو خلف مؤسس شوشا الحاكم الأول بناه علي خان شوشينسكي. شوشا هي أيضًا موطن لمبتكر ألة تار الحديث صادق جان.

ولد جدي الأكبر ميرزا أدي كوزال بيك هو مؤرخ بارز وألف في عام 1828 كتاب "قره باغنامه" العلمي المعروف والمخصص لتاريخ قره باغ ولم يكن لديه معلومات عن وجود الأرمن في شوشا. ولهذا فإن ما حدث بعد اجتياح المحتلين الأرمن لهذه الأرض ينعكس في قلوبنا ونحن الأذربيجانيين بألم شديد. خلال فترة الاحتلال التي استمرت 30 عاماً تم تشويه تاريخ أذربيجان في قره باغ وإبادته واغتصابه بشكل منهجي من قبل القوات العسكرية الأرمينية وتم تدمير الثقافة القديمة والهندسة المعمارية للشعب الأذربيجاني.

في الآونة الأخيرة خلال حرب قره باغ الثانية التي انتهت مؤخراً، قُتل حوالي 100 مدنياً بريئاً في كنجه وبردا ومن بينهم مسنون ونساء وأطفال نتيجة قصف مدن بعيدة عن منطقة الحرب. وأُطلق على مدينة أغدام اسم "هيروشيما أذربيجان" بسبب تدميرها بالكامل ومحوها من وجه الأرض فعلاً وأطلال أطلق على خرائب مدينة ترتار اسم "ستالينغراد".

أصبح حوالي مليون شخص من مواطنينا قبل ثلاثين عاماً لاجئين على أراضيهم وطردهم المحتلون الأرمن من أوطانهم. لكن لماذا لا تذكر شخصيات الثقافة المحترمون هذه الحقائق في تصريحاتهم التي لا تنسجم مع إطار الإنسانية؟ ارتكب المحتلون الأرمن في عام 1992 جريمة الإبادة الجماعية ضد المدنيين في خوجالي، لكن لم يتكلم أي من شخصيات الثقافة في الدولة الديمقراطية عن هذه الجريمة ولم يدينوا الأفعال الفاشية لأرمينيا. أدانت برلمانات العديد من الدول والمنظمات الدولية بشدة الإبادة الجماعية في خوجالي واعترفت بها كجريمة ضد الإنسانية فقط بفضل الحملة الدولية "العدالة لخوجالي!" بمبادرة من نائبة رئيس مؤسسة حيدر علييف ليلى علييفا.

عاش حوالي ثلاثين ألف أرمني في أذربيجان كل هذه السنوات وما زال يعيشون. قامت الدولة بترميم الكنيسة الأرمنية في وسط باكو وتحتفظ مكتبتها بحوالي 5 ألاف مخطوطة وكتاب أرمني!!!

أليس هذا بتعبير واضح عن التسامح الفريد والإنسانية لشعبنا ودولتنا ؟!

نتيجة لسياسة أرمينيا الفاشية خلال فترة الاحتلال الطويلة أصبحت مئات من المراكز الثقافية، بما في ذلك 927 مكتبة مع رصيد كتب يبلغ 4.6 مليون و808 دار للثقافة ونوادي وقصور ثقافية و85 مدرسة للموسيقى والفنون و22 متحفاً و4 معارض للصور 4 مسارح وصالتين للحفلات الموسيقية و8 متنزهات ثقافية وترفيهية وأكثر من ألفي أثر تاريخي وثقافي ضحية للوحشية. تشمل هذه القائمة أيضاً متحف منزل بنت الأمير خورشيدبانو نتاوان. لعب ألكسندر دوما الأب الشطرنج معها في هذا المنزل أثناء زيارته إلى القوقاز وخسر اللعبة وأهدى شطرنجه لها تعبيراً عن الاحترام. لا تزال تلك الشطرنج محفوظة في متحف الأدب. أليس هذا تعبيراً واضحاً عن التسامح الفريد والإنسانية لشعبنا ودولتنا ؟!

يعتبر الموقف البربري من المعالم التاريخية الفريدة ذات الأهمية الخاصة تهديداً للتراث الثقافي العالمي. وبدلاً من إدانة هذه الجرائم التي ما زالت مستمرة في الأراضي الأذربيجانية التي تحتلها القوات المسلحة الأرمينية منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً وبدلاً من إدانة هذه الجرائم والغضب منها، يتم الإدلاء بتصريحات مستندة إلى أكاذيب جماعات الضغط الأرمينية والإبلاغ عن طبيعة الصراع والدفاع العلني عن المحتلين. بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 822 و853 و874 و884 كان على القوات الأرمنية أن تنسحب من أذربيجان قبل 30 سنة! ولكن لماذا لم يهتم أي منهم بماذا يفعل العسكريون الأرمنيون في أراضي دولة أخرى فلماذا طُرد حوالي مليون أذربيجاني من أراضيهم التاريخية وأين وتحت أي ظروف عاشوا لمدة 30 عاماً؟ إن تدمير التراث الثقافي لقره باغ ليس بمأساة محلية ولكنه وصمة عار للمجتمع العالمي الذي يلتزم الصمت تجاه مطالب أرمينيا الإقليمية وجميع جرائمها. كما هو معروف، تم إدراج فن المقام الأذربيجاني وآلتي الطرب تار وكامان وفن آشوغ وعيد نوروز ونسج السجاد وفن إنتاج الشال (كلاغايي) وطبخ لاواش ونماذج أخرى من الثقافة الأذربيجانية في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.

يعرف العالم كله الأنشطة المتعددة الأوجه لدولتنا والهادفة إلى الحفاظ على الأحرام الدينية وترميمها في فرنسا وإيطاليا والفاتيكان وروسيا وباكستان ودول أخرى بتمثيل مؤسسة حيدر علييف.

حصلت النائبة الأولى لرئيس أذربيجان وسفيرة النوايا الحسنة لليونسكو مهريبان علييفا على ميداليات وأوسمة من هذه البلدان كتعبير عن الاحترام العميق والامتنان لعملها المثمر في هذا الاتجاه لسنوات عديدة. بفضل مبادراتها النبيلة، تم ترميم الكنائس والمتاحف في أجزاء كثيرة من فرنسا والسراديب في الفاتيكان والنصب التذكاري للقديس الأمير فلاديمير في أستراخان وإعادته إلى العالم والعديد من الأعمال الخيرية والإنسانية والتاريخية.

وأما بالنسبة لي أنا الفائز في المسابقات الدولية وخريج الأكاديمية العليا للموسيقى في باريس والفائز في مسابقة فرنسيس بولينك الدولية ومنحة دراسية حكومية من الحكومة الفرنسية - وسام الفن والأدب من مجلس الشيوخ. بصفتي أستاذاً في أكاديمية باكو للموسيقى التي تحمل اسم عزير حاجبايلي، شاركت في مجموعة واسعة من أنشطة الحفلات الموسيقية، حيث قدمت عروض في أفضل قاعات الحفلات الموسيقية في باريس ( Pleyel, Cortot, Theatre des Chams-Elisee وإلخ). كان من دواعي سروري أن أقدم مؤلفات رافيل وديبوسي وبولينكين إلى جانب الموسيقى الأذربيجانية الكلاسيكية خلال جولات هيروشيما (اليابان) وأيام التصوير السينمائي الفرنسي في كابول (أفغانستان).

لسبب ما لم يأخذ هؤلاء الأشخاص في الاعتبار كل هذه الحقائق والمعلومات الأخرى حول التسامح والديمقراطية والتعددية الثقافية التي يتم التعبير عنها على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية ووقعوا على بيان سخيف على أساس معلومات كاذبة من الجانب الأرمني.

أود أن أذكرك مرة أخرى بأن أذربيجان الحديثة هي دولة متعددة الجنسيات والأديان تعيش بموجب قوانين التعددية الثقافية. تعتبر حماية التراث الثقافي المسيحي والإسلامي واليهودي والعالمي إحدى أولويات سياسة الدولة في أذربيجان العلمانية.

في الختام، أتمنى أن تكون المعلومات التي ذكرتها مفيدة في اتخاذ موقف عادل مبني على الحقائق الواقعية والقانون الدولي.

ليس لدي شك في أن الأشخاص المحترمين من الثقافة والفن سيواصلون منحنا السرور بإبداعهم وسيبقون في التاريخ وفي ذاكرة الجماهير الممتنة ليس بتوقيعاتهم المشكوك فيها وصورهم الزائفة، بل بصورهم المضيئة.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا