الرئيس إلهام علييف يهنئ الشعب الأذربيجاني بمناسبة يوم تضامن أذربيجانيي العالم وعيد رأس السنة
السيدات والسادة الكرام!
أبناء شعبي الأعزاء!
أهنئكم جميعا من صميم القلب بمناسبة عيد رأس السنة.
عام 2011 قد انصرف. كان ذلك العام ناجحا بالنسبة لبلدنا. قد وجدت المهمات الرئيسية الماثلة أمام البلد حلها عام 2011. شهدت أذربيجان نموا اقتصاديا ناجحا. ويسرنا كثيرا أن القطاع غير النفطي للاقتصاد الوطني شهد نموا بوتيرة كبيرة بزيادة أكثر من 10 % مما هو مؤشر ساطع على الإصلاحات التي أجريت في السنوات الماضية.
تنمو كافة المجالات بالاقتصاد الوطني. تجرى في بلدنا أعمال الإنشاء والتعمير الهائلة. تعزز أذربيجان مواقفها في المنطقة. ان كل المؤشرات الاقتصادية التي تدل على التنمية الاقتصادية إيجابية جدا. تزيد احتياطات بلدنا من العملة الصعبة. لبلدنا أكثر من 40 مليار دولار من العملة الصعبة. يتم توظيف مليارات دولار من الاستثمارات في الاقتصاد الوطني. وهذه العملية مستمرة. ويزيد حجم الاستثمارات زيادة ملحوظة سنة بعد سنة.
تتطور المناطق بنجاح. قد تم توفير نحو 100 ألف فرصة عمل جديدة في بلدنا هذا العام. بشكل عام، تم توفير أكثر من مليون فرصة عمل جديدة خلال الثمانية أعوام الأخيرة، معظمها دائمة. قد زاد حجم دخل السكان بمعدل 20 بالمئة تقريبا. مستوى التضخم المالي حوالي 8 بالمئة. ينخفض مستوى الفقر. حسب حصاد عام 2011 سيسجل معدل الفقر تحت 8%. وتنخفض نسبة البطالة. تشكل نسبة البطالة في أذربيجان بمعدل 5.5%. وكل هذه المؤشرات تدل على ان بلدنا يتطور بشكل ديناميكي وناجح جدا. بالرغم من الأحداث الاقتصادية السلبية التي يشهدها العالم وأوربا تتقدم أذربيجان بنجاح. وجدت كل المسائل الاجتماعية في البلد حلها. قد زاد متوسط حجم معاشات لحوالي 900 ألف متقاعد في هذا العام بمعدل 40% تقريبا. وقد ارتفعت الرواتب من الأول من ديسمبر. وتنفذ المشاريع الاجتماعية الأخرى بنجاح. تنشأ مدارس ومستشفيات ومجمعات رياضية. أي تنمو أذربيجان في كافة المجالات وبشكل ديناميكي. تنفذ الإصلاحات السياسية بنجاح. تتطور الديمقراطية في أذربيجان بنجاح. وتنفذ الخطوات الملموسة لتحديث البلد. تقام في البلد مكافحة الفساد والرشوة. نرى النتائج الجميلة لهذا الكفاح. ويجب أن يكون هذا الكفاح في السنوات المقبلة بشكل أشد. قد أعطيت كل التوجيهات اللازمة. قصارى القول، ننشئ دولة معاصرة علمانية قائمة على القيم والجذور المعنوية الوطنية. تستمر هذه العملية بنجاح.
إن أكثر ما يؤرقنا جميعا هو عدم تسوية نزاع قراباغ الجبلية بين أرمينيا وأذربيجان حتى الآن. وتعزز أذربيجان في جميع الفترات ولاسيما في الفترة الأخيرة من مساعيها. ولكن كما تعلمون أن تسوية هذا النزاع لا يتعلق بنا وحدنا.
ومع الأسف، إن موقف أرمينيا غير البناء وامتناعها عن المحادثات وعرقلتها إياها يعد ضربة صريحة لهذه العملية. وبكل أسف، لا يفصح المجتمع الدولي والأطراف المعنية بالقضية بشكل مباشر عن المتهمين الحقيقيين بعرقلة المحادثات.
ثمة بيانات إيجابية. ونحن نسمع هذه البيانات، وندعمها. والجديد في هذا العام هو أن دول الرؤساء المشركين أصدرت بيانات متعددة بشان رفض الوضع الراهن. ونحن نؤيد هذه البيانات. ولكن يجب بعد هذه البيانات القيام بخطوات مباشرة نحو الحل. ولكن مع الأسف لا يتم هذا.
سنواصل مساعينا الدبلوماسية والسياسية. ولدينا موقف بناء في المحادثات. ولن نتراجع عن هذا الموقف قيد أنملة. قراباغ الجبلية أراضي تاريخية أذربيجانية أصيلة . يعترف ويؤيد المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة بوحدة أراضي أذربيجان. كما يعترف المجتمع الدولي أيضا بقراباغ الجبلية بأنه أراضي أذربيجانية. ويجب تسوية هذا النزاع على هذا الأساس. ويجب إعادة وحدة أراضينا، ورحيل القوات المحتلة عنها، ويجب أيضا عودة المواطنين الأذربيجانيين لجميع الأراضي ومن بينها قراباغ الجبلية وشوشا. ولكن بعد ذلك يمكن تحقيق السلام لفترة طويلة. ولن نسمح مطلقا أن تقام دولة أرمينية زائفة ثانية على أراضي أذربيجان الأبدية. وهذا هو موقفنا الذي لا مجال فيه للنقاش. وأود أن أقول مرة أخرى أن هذا الموقف يستند على المبادئ التاريخية والقانونية والعدل.
وبجانب هذا، نقوم أيضا بإصلاحات جذرية في المجال العسكري كما هو الحال أيضا في المجال الاقتصادي. وتزداد قوتنا وقدرتنا العسكرية، حيث تجاوزت ميزانيتنا العسكرية عام 2011م ثلاثة مليارات دولار، وهذا المبلغ أكبر من ميزانية أرمينيا بالكامل. وسوف يزداد حجم نفقاتنا العسكرية العام القادم أكثر من هذا. ونحن نشتري وسنشتري أحدث المعدات والأسلحة والطائرات الحربية والمروحيات. وعلاوة على ذلك يتم في أذربيجان إنتاج أكثر من 600 منتج حربي من خلال وزارة الإنتاج الحربي التي أقيمت قبل عدة سنوات. إننا لن نتوانى في المستقبل عن بذل مزيد من المساعي من أجل تقوية قدرتنا العسكرية . فالقدرة العسكرية لأذربيجان تمكننا من تحرير أراضينا المحتلة من أيدي الغاصبين بأية وسيلة. ولكن لم ينفد بعد أملنا في المحادثات، ويجب مواصلة المحادثات أيضا.
أحرزت هذا العام انجازات كبيرة في مجال الطاقة بأذربيجان. وتمكنت أذربيجان من تعزيز مكانتها في العالم. وتم التوقيع في بداية السنة على بيان مهم حول التعاون الاستراتيجي في مجال الطاقة بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي. وتعرف أذربيجان كبلد يمد أوروبا بموارد الطاقة والغاز الطبيعي. إن إمكانياتنا تزداد يوما بعد يوم. وقد زادت إمكانياتنا الغازية بفضل اكتشاف حقول الغاز الجديدة هذا العام والعام الماضي. إن أذربيجان تقول كلمتها في العالم وستستمر فيها كبلد مصدر كبير للغاز لسنوات طويلة مقبلة.
وتم التوقيع في هذا العام على كل اتفاقيات الترانزيت اللازمة. أذربيجان لديها كل الإمكانيات لتصدير غازها إلى العالم عبر طرق مختلفة. اعتبر انه يتوقع توظيف استثمارات كبيرة جديدة في حقول الغاز بأذربيجان عام 2012م. إن القدرات الغازية لأذربيجان ستصبح بعد عدة أعوام قيمة كبيرة بالنسبة لها.
وكما تشهد المجالات الأخرى للاقتصاد نموا ملحوظا. وتنمو الزراعة والصناعة والصناعة غير النفطية. بجانب هذا، فإن القضايا الإنسانية بأذربيجان وجدت حلها بنجاح في عام 2011م. إن أذربيجان تقول كلمتها في العالم كبلد يتمتع بالتسامح. وقد أقيم في هذا العام المنتدى الإنساني الدولي الأول بباكو. إن جميع الضيوف المشاركين في المنتدى غادروا أذربيجان بانطباعات عميقة. إن تجربة أذربيجان الفريدة لإجراء الحوار بين الأديان والأمم والحضارات تسترعي اهتمام العالم. وبالطبع فإن تجربتنا الايجابية، والجو الرائع السائد في أذربيجان، والمجتمع، والتعايش السلمي بين جميع الشعوب وممثلي الأديان المختلفة حدث نادر وفريد من نوعه في عالمنا الحاضر. للأسف الشديد فإن ميول التمييز وعدم الثقة المتبادلة، والكراهية تزداد في أماكن مختلفة للعالم. هذه الاتجاهات خطيرة للغاية.
يجب دراسة تجربة أذربيجان الايجابية، وعلى الدول الأخرى الاستفادة من هذه التجربة بنطاق واسع.
وقد وقع حدث مهم جدا في عام 2011م بالنسبة لبلدنا. وتم اختيار أذربيجان لأول مرة عضوا غيرا دائم في مجلس الأمن بالأمم المتحدة. هذا نصر عظيم. اعتبر أن هذا يعد أهم وأفضل نصر في تاريخ أذربيجان المستقلة. وقد استطعنا ثقة المجتمع العالمي بأسره وسط أجواء مضطربة. ودعمت ترشيح بلدنا 155 دولة ، ووثقت في أذربيجان، وأيدت سياستنا. هناك الثقة الكبيرة بأذربيجان. ويُدعم سياستنا. لان سياستنا تستند إلى العدل. إننا ننتهج سياسة مستقلة. وقد كررت مرارا واكرر مرة أخرى ان أذربيجان تنتهج السياسة المستقلة. أذربيجان لها طريق خاص بها. هذا طريق التطور والتقدم والديمقراطية. وقد تم اختيار هذا الطريق بإرادة الشعب الأذربيجاني. إن كل خطواتنا تستند الى إرادة الشعب الأذربيجاني.
تهدف كل الأعمال التي نقوم بها إلى تحسين رفاهية مواطني أذربيجان وتلبية مصالحها. أحرزنا انجازات كبيرة في عملية بناء دولة. و المجتمع العالمي يؤيد الآن أذربيجان. والمقصود بالمجتمع العالمي قبل كل شيء منظمة الأمم المتحدة. لأنها هي المجتمع العالمي. إن موقف المجتمع العالمي ليس موقف منظمة صغيرة ومنظمة إقليمية أو منظمة غير حكومية. موقف المجتمع العالمي هو موقف منظمة الأمم المتحدة، موقف 155 بلدا. وهذا التأييد والثقة يلهمنا إلهاما كثيرا. سندافع عن مبادئ العدل في مجلس الأمن خلال السنتين المقبلتين.
مر هذا العام 20 عاما على إعادة استقلالنا. خلال العشرين عاما المنصرمة شهدنا أياما صعبة وكذلك طيبة. أيامنا الطيبة كانت أكثر. أنا على يقين تام من أننا سنشهد في المستقبل أياما حسنة فقط. ستتطور أذربيجان تطورا وتعزز قوتها. إن العشرين عاما على الاستقلال أظهر أن الشعب الأذربيجاني قادر على العيش كشعب مستقل وفي الرغد. دولة أذربيجان اليوم بمثابة عامل الاستقرار في المنطقة. لن تنفذ أي مشروع في المنطقة بدون مشاركة أذربيجان. وتدل على هذا خبرة السنوات الأخيرة. أذربيجان صاحب القرار في المنطقة في المسائل الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والتعاون الإقليمي والطاقة. نحن أنشأنا هذا وعلينا أن نحافظ عليه. علينا أن نحافظ على بلدنا، بل سنحافظ عليه.
الأصدقاء الأعزاء!
اليوم يوم تضامن أذربيجانيي العالم في الوقت ذاته. أرحب هذا اليوم المشهود بكل الأذربيجانيين في العالم وأعرب عن احترامي لهم. الشعب الأذربيجاني شعب كبير. لنا تاريخ كبير ومستقبل ساطع. يعرف جميع الأذربيجانيين في العالم ان في العالم دولة أذربيجانية قوية ومستقلة ترعى أبناءها وتسعى إلى حل قضاياهم وتحسين معيشتهم. وأهنئ جميع أذربيجانيي العالم بمناسبة هذا العيد الجميل.
أبناء الوطن الأعزاء!
يحل عام 2012. أنا على يقين تام من ان بلدنا سيشهد عام 2012 أيضا انجازات فقط. ان الأعمال التي نقوم بها، أريد القول مرة أخرى، تستهدف مواطني أذربيجان والأسرة الأذربيجانية.
أتمنى لجميع المواطنين وأبناء الشعب الأذربيجاني موفور الصحة والسعادة.
كل عام وأنتم بخير!