علم وتعليم


اليوم العالمي للغة العربية: الفصحى مفتاح للتاريخ الأذربيجاني

باكو، 19 ديسمبر (أذرتاج).

يحتفل في هذه الأيام في مختلف انحاء العالم اليوم العالمي للغة العربية المصادف.

تعيد وكالة أذرتاج نشر مقال الكاتب الصحفي شيخعلي علييف رئيس القسم العربي في الوكالة عن دور لغة الضاد في إثراء تاريخ وثقافة أذربيجان:

"دخلت اللغة العربية إلى حياة الأذربيجانيين فور اعتناقهم للإسلام، وأصبحت لغة الكتابة الرسمية والتواصل اليومي في أراضي أذربيجان التاريخية.

ومن ثم غدت الثقافة الأذربيجانية جزءا لا يتجزأ من الحضارة الإسلامية الكبيرة بفضل العربية.

فمنذ النصف الثاني للقرن السابع الميلادي بدأ العديد من الشعراء والأدباء والمفكرين الأذربيجانيين كتابة مؤلفاتهم وقصائدهم باللغة العربية.

وساهمت اللغة العربية في ذيع صيت العلماء الأذربيجانيين.

وكانت اللغة العربية تدرس في أذربيجان في القرون الوسطى في المدارس الدينية (الكتاتيب) التي تعلم القرآن الكريم والأدب والشعر.

ومن أهم الأسباب المساهمة في انتشار العربية في أراضي أذربيجان في القرون الوسطى، نزوح بعض القبائل العربية إليها واستيطانها فيها، حسب بعض المؤرخين الأذربيجانيين.

ويروى أن سكان بعض القرى في أذربيجان كانوا يتكلمون بمفردات عربية حتى القرن التاسع عشر الميلادي.

لكن بعد احتلال أذربيجان من قبل روسيا القيصرية بدأ وضع تعليم واستعمال اللغة العربية يقل حتى إعلان أذربيجان استقلالها عن روسيا القيصرية عام 1918.

ومن ثم، بدأ تدريس لغة الضاد رسميا وبشكل أكاديمي في كلية الشرقيات بجامعة أذربيجان الحكومية وذلك عام 1919.

وساهم في تدني استخدام اللغة العربية تعرض نخبة من المدرسين والأدباء والعلماء ورجالات الدين للتصفية الجسدية خلال حكم القائد السوفييتي ستالين، وهو ما أثر سلبا على تدريس اللغة العربية في أذربيجان واستعمالها، وهو ما أدي أيضا إلى حدوث نقص كبير في عدد المتخصصين والمدرسين القادرين على دراسة الآثار والمؤلفات الأذربيجانية المخطوطة بالعربية.

وكانت اللغة العربية تدرّس كلغة فرعية خلال الحكم السوفيتي وطبع فيها كتابان فقط لتدريس اللغة وهما "منتخبات العربية المختصرة والقاموس" للعالم زيمي و"المنتخبات العربية" للبندلي الجوزي الفلسطيني الأصل.

ولعب كتاب "مفتاح لسان العرب" للباحث الأذربيجاني مختار أفنديزاده دورا كبيرا في مجال تدريس العربية" منذ طباعته عام 1947م

وفي أربعينيات القرن العشرين شهد تدريس العربية في أذربيجان مرحلة مزدهرة حيث يعود الفضل في ذلك إلى العلامة الدكتور علي أصغر محمدوف الذي لعب دورا كبيرا في إعداد جيل كبير من الكوادر والمدرسين المتقنين للغة العربية.

وألف محمدوف الذي كان يتقن اللغات الروسية والألمانية والإنجليزية إلى جانب العربية أكثر من 30 كتابا في مجال تدريس اللغة العربية.

ولا تزال مؤلفاته تستعمل كمصدر رئيسي للتدريس في الجامعات وبعض المدارس الثانوية الأذربيجانية حتى يومنا هذا.

وفي تلك الفترة، افتتح قسم اللغة العربية في الإذاعة الأذربيجانية بشكل ذاتي، وبدأت العربية تدرّس في بعض المدارس الثانوية الأذربيجانية كلغة أجنبية فضلا عن استئناف عمل قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة أذربيجان الحكومية بعد إغلاق طويل، إلى جانب بدء تدريس اللغة العربية في كليات التاريخ في عدد من الجامعات الأذربيجانية، وهو ما أدى إلى أن تغدو أذربيجان إحدى المراكز الكبيرة والقوية في مجال تدريس اللغة العربية وهي تحت الحكم السوفيتي. ونشأ في البلد زمرة كبيرة من فطاحل العلماء المستعربين والمستشرقين منهم عائده امانقولييفا، وزاهد حسينوف ومالك قارايف ومالك محمدوف، عائده قاسموفا، واسم محمدعلييف وغيرهم.

وفي أذربيجان حاليا أكثر من خمس مدارس ثانوية تدرس العربية كلغة أجنبية فضلا عن جامعات الخزر والقوقاز وباكو الحكومية وآسيا وجامعة الإسلام والعديد من المعاهد الخاصة."

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا