الإعلام الارميني: إذا سرنا على هذا المنوال فلا يكتفي إلهام علييف بإعادة يرفان، بل سيدخل في بيت كل منا
باكو، 12 فبراير (أذرتاج).
أثارت كلمات الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف اثناء خطابه في المؤتمر السادس لحزب يني أذربيجان الحاكم أثارت قلق مجتمع أرمينيا. قال الرئيس علييف "ان أراضينا التاريخية تشمل أيضا إمارة إيرفان، ومنطقتي زنكزور وكويجه... إيرفان هي أرضنا التاريخية ويجب علينا الأذربيجانيين العودة الى هذه الأراضي التاريخية. وهذا هدفنا السياسي والاستراتيجي".
ناشدت العديد من وسائل الاعلام في أرمينيا السلطات الرسمية في البلد ان تتجنب من الرد على هذه الكلمات بشكل عاطفي وغير مناسب، وان تفكر مليا وبالتأني في تحليل كلمات الرئيس الأذربيجاني.
الفشل السياسي لقيادة أرمينيا
يكتب موقع 1in.am الإخباري في أرمينيا: "لا تريد قيادتنا الاعتراف بان مصدر ثقة علييف في نفسه حالة حرجة لدولتنا وهجرة مدمرة تعاني منها... إذا سرنا على هذا المنوال فلا يكتفي إلهام علييف بإعادة يرفان، بل سيدخل في بيت كل منا. ان النبرة المقلقة في خطاب علييف تنبع من أساس سياسي، ولو لا يطيب هذا ممثلي حكومتنا. هذا إفلاس مؤسسي وواعد لدولة أرمينيا التي تصبح فارغة من سكانها. وبدأ ممثلو حكومة أرمينيا يهز سيوفهم منذ الامس محاولين إخفاء حقيقة واضحة وهي الفشل السافر لسياستهم".
كما جاء في الموقع الاخباري ان الانحطاط المستمر لدولة أرمينيا ينبع من عدم وجود أي اجندة وأفكار وطنية فيها. وأكد الموقع الأرميني : "مهمتنا هي تكوين استراتيجية تنموية ورؤية مستقبلية".
أسوأ مؤشرات ديمغرافية
اضطرت كلمات الرئيس الأذربيجاني الإعلامَ الأرميني الى إعادة النظر في الحالة الديمغرافية السيئة الناتجة عن الوضع الاقتصادي المتأزم وغياب أي وعود مستقبلية. ويشير هذا الموقع الاخباري الى معلومات قدمها جهاز الإحصاءات الوطني الأرميني لعام 2017 حيث يأتي ان عدد سكان البلد انخفض 13.2 ألف شخص خلال العام الماضي. قال باحث علم الديمغرافية ارتاك ماركوسيان في شرحه لهذه المعلومات : "اذا استمر هكذا فسوف نصل بالتدريج الى مؤشرات التسعينيات للقرن الماضي ".
حسب ملاحظات ذلك الباحث، كان مؤشر الزيادة السكانية الطبيعية في أرمينيا عام 2017 ثاني أسوأ مؤشر بعد مؤشر عام 1991. وأكد ان تصريحات سيرج ساركسيان عن وصول عدد سكان أرمينيا الى 4 ملايين نسمة عام 2040 تصريحات غير جدية من باب المعلومات الوهمية. كما تورد وسائل الاعلام الارمينية هذه الكلمات لماركوسيان: "إذ أن الحياة الداخلية لارمينيا لا تشهد أي نمو، ولا تتخذ اية إصلاحات قادرة على حث مواطنينا المغتربين على العودة الى الوطن. وكل الإشارات تدل على إمكانية استمرار الانحطاط. فلا يوجد أي مبرر لادعاء عكس ذلك."
كابوس العزلة
أعلن الرئيس الأذربيجاني ان أرمينيا ستبقى خارج جميع المشاريع الإقليمية ما لم تمتنع عن سياستها العدوانية. وأثار هذا التصريح هلع أرمينيا. والدليل على ذلك هو عنوان مقال نشره الموقع الاخباري الأرميني 1in.am "كابوس عزلة أرمينيا: تم تشغيل سكة الحديد بين أذربيجان وإيران". جاء في ذلك المقال: "في 8 فبراير وصل أول قطار تجربي متكون من 6 عربات محمَّلة بالخشب والخليط المجزأ من روسيا الى إيران عبر سكة الحديد المتكاملة بين أسطارا الأذربيجانية وأسطارا الإيرانية التي تربط السكك الحديدية الأذربيجانية بنظيراتها الإيرانية. ومن المنتظر التشغيل الكامل لسكة الحديد تلك في مارس لهذا العام. وستفتتح سكة الحديد بين استارا الأذربيجانية واستارا الإيرانية رسميا في شهر مارس للعام الحالي بحضور كبار مسئولي إيران وأذربيجان. هكذا، تشكل منصة واعدة جديدة للتعاون في المنطقة بمشاركة أذربيجان وإيران وروسيا. وتسرع هذه العملية اجتماعات قمة دورية تجمع رؤساء الدول الثلاث. ان هذا المشروع الذي تلعب أذربيجان دورا محوريا فيه يؤكد أكثر فأكثر عزلة أرمينيا سياسيا واقتصاديا".
وضع حقير لدويلة
أكد المقال ان مثل هذه البرامج العالمية تقلل بالتدريج من أهمية أرمينيا بالنسبة لإيران. تجد إيران بالفعل طرقا بديلة في أذربيجان بالذات للوصول الى الأسواق الأوروبية والروسية. كذلك يأتي في المقال: الوضع الحقير المسكين لأرمينيا أي وضعية شبه دولة تحت روسيا يجد اثباتها بشكل دائم. نتيجة لهذا يفقد بلدنا سيادته ولا يتمكن من المشاركة في كل المشاريع الإقليمية المتكاملة."
حسب رأي المؤلف، ان المأزق الذي وضعت أرمينيا فيه يظهر ان سياسة أرمينيا تجاه قراباغ لا أساس لها. ويستطرد المؤلف كاتبا: "ان السياسة القائمة على مواصلة الوضع الراهن في القضية ليست مثمرة في الحقيقة، لأن الوضع الراهن ليس امرا متوازنا تشكل على المستوى العسكري فحسب بل هو مقارنة بين مؤشرات التنمية الاقتصادية لأرمينيا وأذربيجان."
كما جاء في المقال: ان مؤشر نجاح سياسة سلطات أرمينيا لا يعني مماطلة عملية المفاوضات، بالعكس هو التوصل الى تسوية وشيكة للنزاع على أساس تنازلات معقولة".