وكالة الأنباء الحكومية الأذربيجانية

في هذا العام تمر ٩٠٦ عاما على ميلاد الشاعرة الأذربيجانية مهستي الكنجوية

في هذا العام تمر ٩٠٦ عاما على ميلاد الشاعرة الأذربيجانية مهستي الكنجوية

باكو، 14 مارس (أذرتاج).

احتفلت منظمة اليونسكو عام 2013 اليوبيل التسعمئة للشاعرة الأذربيجانية الشهيرة مهستي الكنجوية. ونظمت قيادة جمهورية أذربيجان عددا كثيرا من الفعاليات بهذه المناسبة. كما طبع كتاب للأكاديمي رفائيل حسينوف "مهستي الكنجوية. بورتريه أدبية" بموجب قرار أصدره رئيس جمهورية أذربيجان السيد إلهام علييف في ١٦ يناير عام ٢٠١٣.

تقدم وكالة أّذرتاج مقتبسات من الكتاب.

ولدت الشاعرة مهستي قبل ٩٠٦ عام في كنجه (غنجه) المدينة الأذربيجانية القديمة والتي اكتسبت اليوم شهرة ذائعة كصاحبة القلم واليراع ليست فقط في وطنها بل خارج حدوده أيضا.

ومهستي الكنجوية التي تجسد في أشعارها الأفكار الإنسانية وحرية الإرادة والحب العلوي تختلف عن سواها من الشاعرات اللواتي عشن وترعرعن سواء أكان في الشرق أو الغرب في القرون الوسطى برجاحة عقلها وتنوع مواضيع أشعارها والماهية العالمية لإبداعها. فتعتبر على حق من أكبر ممثلي الأدب العالمي.

عاشت مهستي وترعرعت وأبدعت في القرن الثاني عشر الميلادي وهو "العهد الذهبي" في تاريخ الثقافة والأدب الأذربيجانيين، ذلك القرن الذي أنجب العشرات من فحول الشعراء الذين نبغوا وأبدعوا روائع أدبية تظل شهيرة منذ القرون.

ولم يكن من السهل على الكثير من الشعراء في عصر العباقرة هذا البروز على ساحة الشعر التي كان يهيمن عليها نظامي وخاقاني وفلكي الشيرواني ومجيرالدين البيلقاني وغيرهم من عمالقة الشعر، والبلوغ مبلغ كواكب الشعر هؤلاء. وقد عاش في القرن ذاته لفيف من الشعراء الموهوبين إن كان قد يتيسر لهم اكتساب شهرة أكثر في عهد أو قرن آخر.

وكان من ملامح البيئة الأدبية في أذربيجان بالقرن الثاني عشر الميلادي التنافس بين العباقرة من أجل التفوق والتميز. قد مرت القرون وتغيرت الألفية، لكننا الآن نشهد العبر والنتائج المستخلصة من ذلك السباق اللفظي اللطيف. والفائزون والعباقرة والنجوم الزاهية هم الذين لا تزال أسماؤهم تتردد على كل شفة ولسان في يومنا هذا حتى بعد انقضاء بعد زمني يقدر بثمانية أو تسعة قرون، وتظل إبداعاتهم أكثر مطالعة.

مهستي الكنجوية هي من تلك النجوم الزاهية للشعر الأذربيجاني. أما أحد العوامل الرئيسية التي تجعل صاحبة اليراع هذه غير عادية في المحيط الأدبي فهي كونها امرأة، ليست بمجرد ناظمة للشعر، بل شاعرة ذات موهبة وقريحة شعرية فريدة أدخلت على الأدب روح المرأة مع كل فساحتها وألوانها.

سمعت على لسان مهستي نبرات جديدة لم يسمعها أي شاعر حتى ذلك الحين، كم من حيوية وعزة وإخلاص تتناغم بها تلك النبرات! أدخلت مهستي إلى الشعر صبابة قلب المرأة وشوقه.

بدأت مهستي تتحدث عن الحب والهجر وسرور الوصل. وقد كثر القيل وكُتب قبلها كثيرا عن هذه اللعبة. وكان الكثير قد ينطقون عن هذه الحرقة ويكتبون عنها على مدى قرون تالية. لكن تلك الكلمات التي قيلت مئات، بل آلاف مرة كانت جديدة على لسان مهستي، تلك الكلمات التي نبعت من أعماق قلب امرأة.

الآفاق الباطنية للتراث الشعري لمهستي غير متناهية، وإن كان ظاهره يبدو محدودا. مهستي من رواد حرية الفكر في الشعر.

في شعر مهستي ولد إنسان حقيقي يقهقه وينشج ويشعر في شفتيه بحرارة شفتي الحبيب، يكافح أحيانا ويتشاءم أحيانا. ذلك الإنسان الذي تمدحه مهستي كان مرتبطا بكل وجوده وطاقاته بالأرض والناس. وذلك البطل قد مزّق ثوب الحياء والخجل الظاهري، بينما كان يعلن مشاعره جليا. وكانت هذه الموضوعات قد تعجب الأدب بعد عدة قرون بأوروبا التي كانت النساء فيها بعيدات عن لبس الحجاب وكن يتمتعن بحرية أكثر ويمتلكن استقلالية و"حقوق" أكثر. لكن مهستي كانت تناشد هذه الأفكار في أشعارها في كنجه القرن الثاني عشر الميلادي حيث كان يقتضي به محيطها في كنجه / أذربيجان تلك التي كانت تشهد مرحلة ازدهارها ونهضتها حينذاك.

وأنجبت أذربيجان والشرق الإسلامي عامة عددا قليلا من الشاعرات قبل مهستي الكنجوية. لكن إبداعهن لم يستطيع الخروج عن دائرة ضيقة من الموضوعات فلم يتسنى لصاحبات اليراع هؤلاء أن يتربعن في أعلى مقامات للأدب العالمي.

مهستي هي أولى شاعرة عظيمة شهدها تاريخ الأدب الأذربيجاني والشرقي عامة، فهي قد أصبحت شخصية أسطورية في حياتها.

والحق يقال إن حياة فحول الشعراء والأدباء الذين خلفوا روائع أدبية تكون أحيانا معقدة ودراماتيكية ومفعمة بالأسئلة كما هي الحال في المؤلفات الأدبية. مسلسل ألغاز تعم ليست حياة مهستي فحسب بل الذكريات المتبقية بعد وفاتها أيضا. إن الغموض الذي أثارته المرويات والأقوال المتعلقة بهويتها الشخصية، والمتناقلة جيلا بعد جيل، فضلا عن آراء العلماء المغلوطة عنها زاد الوضع في هذا المجال تعقدا، حتى ألقي ظلال الشك على حقيقية شخصية مهستي.

وحار الكثير في فهم مهستي. فمنهم من ربطها ببلاط السلطان محمود الغزنوي أو السلطان سنجر، ومنهم من اعتبرها شاعرة عاشت في القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي، أو من عزا عهدها إلى القرن الثاني عشر الميلادي. فمنهم من رآها محصنة وفاضلة، أو من أنزلها منزلة "السيدة سان جن" للشرق (باول هورن)، أو هناك من عدها شبيهة لـ"كباريهات المغنيات الفرنسيات" (يفغيني بيرتلس). حتى ذهب البعض إلى فكرة تحتمل أن مهستي كان اسم المرء (آلفونس روسو).

بالطبع، لكل هذه الآراء مبررات تورد. فأين الحقيقة؟

ومن الصعب جدا، بالتأكيد، تصور المشهد التاريخي الدقيق لفترة يفصلنا عنها ٨ أو ٩ قرون، وإعداد سيرة ذاتية واضحة مكملة لمهستي على أساس المصادر المعروفة لنا اليوم. إن المعلومات المبعثرة ضمن المصادر متناقضة أحيانا، وبعضها أسطورية، وإن كانت لا تخلو من الحقيقة.

قد يكون مستحيلا وضع سيرة ذاتية علمية للشاعرة إن لم نتناول بالانتقاد معلومات متناقضة متوافرة في المصادر، ولم نكشف صلة بين ما يسند إلى مهستي من أشعار وتلك المعلومات، ولم ندرس العديد من الأحداث التاريخية والشخصيات للقرن الثاني عشر الميلادي.

وأول خبر نعثر عليه عن مهستي هو عند حمد الله القزويني. إن المؤلِّف في كتابه "تاريخ كزيده" الذي ألفه عام ١٣٣٠ م يذكر أنها صاحبة رباعيات جميلة، بدون إيراد خبر وجيز عن شخصيتها، ويكتب المؤلف عن زوج مهستي تاج الدين أحمد بن خطيب كنجه حيث يقول: "كان معاصر السلطان محمود الغزنوي، وله أشعار حسنة، ومشاعراته مع زوجته أحسن".

ويكتب أمين أحمد الرازي في تذكرته "هفت إقليم" (الأقاليم السبعة) مستمدا، بأغلب الظن، من المعلومات التي أوردها حمدالله القزويني فيما يكتب: "كان مهستي وزوجها معاصري السلطان محمود الغزنوي. والبعض يدّعون أنها من نيسابور. لكن الصواب هو أنها من كنجه. وقرضت أشعارا جميلة".

عاش السلطان محمود الغزنوي (يمين الدولة محمود) في نهاية القرن العاشر الميلادي وبداية القرن الحادي عشر الميلادي، ومعلوم أنه توفي عام ١٠٣٠ ميلاديا.

إن المعلومات التي أوردها حمد الله القزويني وكررها أحمد أمين الرازي تتضمن خطأ سافرا قد يحس به باحث متمكن بسهولة. بحيث أن كلمة "الغزنوي" (النسبة) قد أضيفت إلى اسمه عن طريق الخطأ. والسلطان محمود الذي يذكر اسمه هنا هو غير الغزنوي.

كشف هذا الخطأ الباحث الإيراني طاهري شهاب الذي يدرس سيرة مهستي، كما ذهب إلى هذه الفكرة العالم التشيكي يان ريبكا حيث يقول: "إن معاصرتها (أي مهستي) عهد محمود الغزنوي أمر مشكوك فيه. من الواضح أن البعض يخلطون محمود الغزنوي بابن أخيه حاكم سنجر في أذربيجان السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه".

وقد استبق أ.ي. كريمسكي في هذه الفكرة العالم التشيكي يان ريبكا والباحثين الإيرانيين الذين يشاطرون آراءه تلك وهو يقول: "أخطأ حمد الله القزويني خطأ سافرا بالإشارة إلى ابن خطيب كمعاصر السلطان محمود الغزنوي. حسب الاحتمالات التاريخية، قد يدور الحديث هنا حول السلطانين السلجوقيين إما محمود (١٠٩٤-١٠٩٢) أو بالأحرى محمد (١١١٨-١١٠٥)."

أما رأي كريمسكي فكاد أن يكون صحيحا وإن كان لا يخلو من الخطأ حيث يظن أن الحديث هنا يدور حول نصير الدين محمود الأول، لا مغيث الدين محمود الثاني.

ودليل آخر سنستدل به فيما يلي على إثبات أن السلطان محمود الذي يشير إليه حمد الله القزويني كـ"الغزنوي" هو السلطان محمود بن السلطان محمد بن ملك شاه". لكن ينبغي علينا قبل ذلك أن نتطرق إلى أخطاء قبيحة نتجت عن الاعتماد على المعلومات الخاطئة الواردة حول معاصرة مهستي للسلطان محمود الغزنوي. والأمر أن العالمين الإيرانيين رشيد ياسمي وإسماعيل أميرخيزي ذهبا إلى ادعاء، كأنهما كشفا أمرا علميا"، يقول أن مهستي هي شاعرة القرن العاشر أو القرن الحادي عشر ميلاديا، ولم تعش في القرن الثاني عشر الميلادي. كما أن الأخطاء الأخرى من هذا القبيل، والتي تكرر خطأ حمدالله القزويني والتي لا تقدر على الصمود أمام النقد هي الأخرى قد مهدت أساسا، بل هشا للغاية قد يسمح بتقديم احتمال كالحقيقة يزعم أن مهستي لم تعش في القرن الثاني عشر الميلادي، بل يعود عهدها إلى ما سبقه من قرون.

إن مخطوطة كتاب "مهستي وأمير أحمد" الذي ألفه جوهري التبريزي في القرن الثالث عشر الميلادي ووصلت إلينا نسخها المنسوبة إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر ميلاديا تشير إلى حادث طريف، يروى أن "ابن شاه كنجه تبوأ مقاليد الحكم بعد وفاة أبيه". ويظهر من المؤلف أن هذا الحادث يصادف فترة عنفوان شباب مهستي.

إذا تصفحنا كتب التأريخ نرى من هو شاه كنجه حينذاك ومتى توفي وهل استخلف ابنه أبيه في حكم كنجه؟

ويتضح من كتاب صدر الدين علي حسيني (القرن الثالث عشر الميلادي) "أخبار الدولة السلجوقية" (زبدة التواريخ في أخبار الأمراء والملوك السلجوقية) ومن تصحيحات أضافها الأكاديمي الأذربيجاني ضياء بنياتوف إلى طبعة موسكو لهذا الكتاب استنادا على المعلومات التي أوردها ابن خلكان وابن الأثير أن محمد تبر قبل قليل من وفاته عيّن محمود وليا لعهده. وكانت إيران الغربية وأذربيجان والعراق تحت حكمه. وكان محمود يبلغ من العمر ١٤ عاما حين تم تعيينه وليا للعهد.

ويكتب صدر الدين حسيني أن السلطان محمود فارق الحياة في ١٥ شوال عام ٥٢٥ هـ (١٠ سبتمبر عام ١١٣١م).

فيذكر ابن الأثير أن حكمه استمر ١٢ عاما و٩ أشهر و٢٠ يوما.

وينجلي من مخطوطة قصة "مهستي وأمير أحمد" أن وقت اشتهار الشاعرة الشابة واكتسابها شهرة في خراسان يتزامن السنين الأولى لحكم شاه كنجه، أي السلطان محمود بالذات.

ويتضح من القصة وهي تتناول سيرة حياة الشاعرة أن مهستي برعت في فن صناعة الشعر منذ سنها المبكرة، بعد قليل بدأت تدعى الى مجالس الشعر والمآدب في بلاط شاه كنجه أي السلطان محمود حيث تلتقي الشاعرة وهي تبلغ من العمر ١٧ أو ١٨ عاما، مع أمير أحمد. وهو يأنس إلى عشرتها ويكثر من زيارتها في "خرابات" حيث تسكن، وذلك على عكس أمر أبيه خطيب كنجه. ويشتكي الخطيب عند شاه كنجه. لكن السلطان محمود توفي قبل الإقدام على حل هذا النزاع. في ذلك الوقت كانت مهستي تبلغ من العمر ١٨ عاما. وهذا يعني أن تاريخ ميلادها يسبق عام ١١٣١ وقت وفاة السلطان محمود بـ١٨ سنة أي يصادف عام ١١١٣ م.

ويكتب ضياء بنياتوف في كتابه "دولة الأتابكة الأذربيجانية": "كانت كنجه مركز إقليم أرّان وكان يجلس فيها السلطان السلجوقي قياس الدين محمد تبر (١١١٧-١١٠٥ ميلاديا).

وليست من المصادفة تسمية السلطان باختصار "شاه كنجه"، بينما يمكن العثور على مثل هذه الحالة في نماذج الشعر والنثر المنسوبة الى ذلك العهد.

على سبيل المثال، يسمي خاقاني أيضا حاكم شماخي الأتابك سيف الدين منصور بـ"شاه شيروان" باختصار.

بعد تصفية الأشعار المنسوبة إلى مهستي من ضمن كتب المؤلفين الآخرين وتحليلها من حيث بنيتها الشعرية ومزاجها ومواضيعها وقوافيها ينجلي أن صلة هذا التراث بتراث البلاط جزئية.

وأغلب الظن أن مهستي التي تأثرت في عز شبابها بالنظام الشعري التقليدي انضمت فيما بعد إلى تيار يسمى "الجناح الديمقراطي".

يظهر جليا أن تراث مهستي مرتبط بشكل وثيق بالشعر للحرفيين. بدأ ذلك التراث ينتشر في القرن الثاني عشر الميلادي وهو يتناقض والشعر المكتوب للنخبة الحاكمة بعدد غير قليل من جوانبه. ويمكن استنتاجه منطقيا عند البحث في التراث الأدبي لمهستي.

نحن بعيدون عما يسعون إلى القول بإصرار إن مهستي لم تكتب نماذج من شعر البلاط، ولم تخالط البلاط لمدة طويلة تجنبا لان مخالطتها البلاط قد تعد مصدر لوم على صاحبة اليراع، والبلاط مكان غير محبوب لها. هذا بمجرد تعبير عن حقيقة علمية.

لكن من الواضح أنها باعتبارها شاعرة شهيرة كانت تدعى أحيانا الى البلاط للمشاركة في المناظرات والمشاعرات فيه.

عليه فكان من غير المستبعد تماما أن مهستي كانت تتردد على بلاط السلطان سنجر بمرو حيث زارتها الشاعرة ونزلته ضيفة لمدة معينة.

ويأتي فريد الدين العطار في منظومته "إلهي نامه"، وهي تتكون من ٢٢ مقالة على ذكر العديد من الشخصيات التاريخية منهم الشعراء رابعة الجزداري وفخر الدين الجرجاني وأبو سعيد والشيوخ والعرفاء المشهورون الشيخ أبو القاسم الهمداني والشيخ نوري وشقيق البلخي والإمام الغزالي وحسن البصري والشيخ خرقاني، ومن السلاطين والملوك السلطان ملك شاه والسلطان محمود والسلطان سنجر وآخرون.

وفي المقالة الرابعة عشرة التي تضم ٢٤ قصة تحدث العطار عن الشاعرة مهستي التي عاصرها وسلفها.

وتسمى القصة السادسة عشرة وهي متكونة من ٤٠ بيتا، بـ"قصة السلطان سنجر ومهستي".

يذكر العطار فيها اسم الشاعرة كمَهَسْتيِ. وتحتوي هذه القصة الصغيرة على معلومات مهمة للغاية عن مهستي. قبل كل شيء، أشار إليها فريد الدين العطار بلقب "دبير" (الكاتبة):

مهستی دبیر آن پاک جوهر

مقرر بود پیش تخت سنجر

اگر چه روی او بودی نه چون ماه

و لیکن داشت پیوندی بد و شاه

ترجمتها:

كانت الكاتبة مهستي الطاهرة الجوهر،

من المقربات إلى السلطان سنجر.

وكان السلطان ميالا إليها

رغم أنها لم تكن على قدر كبير من الجمال.

"دبير" الكامل وما يتصل بهذا الفن". وتظهر المعلومات التي كتبها نظامي عروضي أن الذين كانوا يسمون بلقب "دبير" كانوا في الحقيقة مثقفين أذكياء متبحّرين في كثير من حقول العلم، متمكنين في فني الكتابة والنقط. إنهم كانوا بمثابة "مستشارين للدولة" إذا ما قارناه بالمفهوم العصري.

لذلك، إذا تحدثنا عن مهستي ليست فقط كشاعرة فحسب بل كـ"دبير" فيتضح مدى سعة موهبتها ومهارتها أكثر مما نتصوره.

من جهة أخرى، يشير العطار إلى مزية أخرى تتمتع بها مهستي وهي مهارتها الكبيرة في العزف على آلة الضنج. وهذا ينطبق أيضا على فكرة موجودة في مخطوطة "مهستي وأمير أحمد"، حيث يدوّن في مقطوعة تتعلق بفترة شباب مهستي فيما يكتب: "أمر أبوها أن يأتي علماء الموسيقى ليدرسوا ابنته علم الموسيقى. وهي تعلمت ١٢ مقاما و٢٤ شعبة وأصبحت رائدة في علم الموسيقى. علاوة على ذلك، أمر والد مهستي بأن يأتي عازفو الضنج والعود والبربت ليدرسّوا ابنته".

إنها اضطرت في عز شبابها إلى ترك كنجه لمدة عدة أعوام، مع أنها عادت إلى مدينتها الحبيبة في مرحلة نضوج إبداعها الأدبي حيث لم تغادرها حتى نهاية عمرها. وسنواتها في الغربة والفراق تجذرت في مقاطع حزينة شجية لأشعارها.

كما يشير نظامي الكنجوي في "خمسة" إلى صورة مهستي" وبالطبع أنها تتمثل في مثنوي نظامي الكنجوي كشخصية تاريخية، بعيدة عن تقديمها كالشخصية البديعية الأدبية. كتب نظامي في مقدمة مثنوي "خسرو وشيرين" الذي أكمله عام ١١٨١ بيتا يقول:

يقال، أعطيت مئة مخزن كل مساء

لغزليات ستي ومهستي

كذلك يقدّم "صانع الدولة" معلومة موجزة عن مهستي في المجلد الأخير من كتابه المسمى "خيرة حسن" الذي أصدره خلال الفترة ما بين سني ١٨٩٠-١٨٨٧ بـ٣ أجزاء.

يضم معهد المخطوطات الحاملة اسمَ محمد فضولي، التابع لأكاديمية العلوم الوطنية الأذربيجانية بباكو نسختين من مخطوطة "مهستي وأمير أحمد" والتي تشمل معلومات مفصلة عن سيرة حياة الشاعرة، وشخصيتها والأحداث التي شهدتها. وأكملهما منسوخ في عام ٩٠٠ هـ (١٤٩٤ م).

وقد تم العثور على تلك المخطوطة في مكتبة خاصة لأحد أغنياء إيرفان عام ١٩٢٨. في البداية بيع الكتاب بمقابل ١٠ آلاف دينار إلى مكتبة شاه قولو خان التي عين من قبل حكومة إيران حاكما لإيرفان. بعد ذلك حصل على المخطوطة الكاتب الأذربيجاني محمد سعيد الأردوبادي.

تحتفظ المكتبة المركزية لجامعة طهران بإيران مخطوطة تحمل اسم "مجمع الفوائد" تحت رقم ٣٢٩٠، وألفها الطبيب عبدالله جوهري زركر. إنه كان على قيد الحياة عام ٦٧٦هـ (عام ١٢٧٧ ميلاديا). والمخطوطة تحتوي على قصة تتحدث عن الصلة بين السلطان سنجر ومهستي أيضا. كما تتضمن رباعيات مهستي.

صدر في العدد الـ٢٠٦ لجريدة "يني فكر" (الفكر الجديد) في تيفليس بنوفمبر عام ١٩٢٣ مقال لميرعباس باغرزاده تحت عنوان "مقبرة نظامي". يتحدث المؤلف في المقال عن تأسيس لجنة خاصة من قبل لفيف من المثقفين بكنجه (الشاعر ميرزه محمد آخوندزاده، والمدرس جواد باي، والمؤرخ رفيبايوف والمدرس ميركاظم ميرسليمان زاده) ونتائج أعمال التنقيب والحفريات الأثرية التي قامت بها اللجنة بالقرب من مقبرة نظامي في أبريل عام ١٩٢٣، والخطة المتعلقة بإعادة دفن رفاة نظامي داخل المدينة أمام مسجد شاه عباس.

(يذكر أن رفيبايوف هو أحد رواد في مجال الفنون بأذربيجان واسمه الكامل جواد رفيبايلي. عمل جواد باي فيما بعد كمدرس بمدرسة الرسم بباكو. يقول الرسام الأذربيجاني القدير أوقطاي صادقزاده الذي درس على يد رفيبايلي أن معلّمه كان يتحدث حينذاك بمشاعر الافتخار عن عثوره على جمجمة الشاعر نظامي أثناء الحفريات).

أثناء أعمال الحفر تم اكتشاف قبر آخر منسوب إلى امرأة مجهولة بالقرب من ضريح نظامي. وتباينت الآراء حول مسألة هوية الدفين. يظن وحيد دستكردي أنه قبر "آفاق" زوجة نظامي المحبوبة. والبعض عزوه إلى بنت الشاعر العبقري.

والحال أنه لا توجد معلومات صحيحة وموثوق بها عما إذا كانت لنظامي ابنة.

تدل المعلومات الواردة في المصادر المتفرقة على أن مهستي الكنجوية عاشت عمرا مديدا، حتى يقال إنها كانت تحتفظ بنضارة وجهها وسحرها وهي تناهز ٩٠ عاما من عمرها. فارقت الشاعرة الحياة حوالي عام ١٢٠٥ أو ١٢٠٦ قبيل وفاة نظامي الكنجوي. صانت مجموعات الشعر القديمة المختلفة بيتا ينسب إلى فلكي الشيرواني، أو مجير الدين البيلقاني حيث يدعى أنه في مهستي. وهو ينشد:

تلك الجميلة البالغ ٩٠ عاما من العمر لا تزال شامخة،

هذه المرأة الشائبة لا تزال فاتنة.

ستظل الشاعرة والمفكرة الأذربيجانية مهستي الكنجوية دائمًا معنا بأشعارها النابضة، وستظل أشعار مهستي الكنجوية ملجأ لأبناء جلدتها ولكل من يقرأها في ربوع أنحاء العالم، وستظل تنبض بالجمال والحيوية. وهذا هو هدية التاريخ لمهستي تقديرًا لجهودها العظيمة من أجل الكلمة والإنسانية.

شاركوا الأخبار على شبكات التواصل الاجتماعي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي

المزيد...

رئيس تركيا يرسل رسالة تضامن أثناء عبوره الأجواء الأذربيجانية

النائبة الأولى للرئيس مهربان علييفا تحضر برفقة أفراد أسرتها عرضاً موسيقياً لعازف الكمان العالمي

سفير المملكة العربية السعودية يعلن تسليم مساعدات لحوم الأضاحي في أذربيجان

افتتاح بطولة العالم لرياضة الإطفاء والإنقاذ في باكو

عرض الفيلم الوثائقي "النفط والحبر" في مركز نظامي للسينما بباكو

رئيس الوزراء الأذربيجاني يستقبل الوفد المشارك في بطولة العالم لرياضة الإطفاء والإنقاذ

نشر مقطع فيديو في حسابات الرئيس إلهام علييف على شبكة التواصل الاجتماعي يتعلق بمعرض AIREX 2026  الدولي الأول للعقارات

البدء في توزيع لحوم الأضاحي المقدمة منالسعودية في أذربيجان

الرئيس الإيطالي: ضرورة إطلاق عاجل لمنظومة دفاع أوروبية مشتركة

الرئيس إلهام علييف والسيدة الأولى مهربان علييفا يتفقدان معرض AIREX 2026 الدولي للعقارات في باكو محدث

التسلسل الزمني لحرب الـ44 يوما الوطنية: اليوم التاسع والثلاثون

باشينيان: أرمينيا توسّع حجم التبادل التجاري الثنائي مع أذربيجان

وكالة أذرتاج شريك إعلامي لمعرض "AIREX 2026"

وزير المالية: تُقدّر النفقات الجارية في ميزانية الدولة للعام المقبل بنحو 26.4 مليار مانات

وزير المالية الأذربيجاني : من المتوقع تخصيص 5.5 مليارات مانات للخدمات العامة الحكومية في العام المقبل

وزير المالية: تُقدّر نفقات خدمة الدين العام في العام المقبل بنحو 2.2 مليار مانات

أذربيجان تشارك في مهرجان "كوركوت آتا" السينمائي للعالم التركي في إسطنبول

تسمية حكام مباراة أذربيجان والتشيك في تصفيات كأس العالم لكرة القدم

ارتفاع أسعار الذهب والفضة

تغير أسعار النفط في البورصات الدولية

انخفاض سعر النفط الاذربيجاني

الرئيس إلهام علييف يبعث ببرقية تهنئة إلى رئيسة بلغاريا

حرس الحدود الأذربيجاني يعلن حصيلة عمليات شهر أكتوبر: ضبط 46 متسللاً ونحو 472 كيلوغرام من المخدرات

غارة جوية روسية تستهدف زابوريجيا: مقتل 31 شخصاً وفقدان 50 آخر في بلدة كاميشيفاخا

الخبيرة الإعلامية: التعليم الصحفي الحديث يتطلب المهارات العملية والذكاء الاصطناعي

الرئيس إلهام علييف يبعث برقية تهنئة إلى رئيس بنما

المجلس الوطني الأذربيجاني يعيد انتخاب سبينة علييفا مفوضة لحقوق الإنسان بعد حصولها على غالبية الأصوات وأدائها اليمين الدستورية

نتائج الجولة العاشرة بدوري الممتاز لكرة القدم

إشهار كتاب "الحرب من أجل قراباغ" في باكو بمشاركة مؤلفيه الأمريكيين

الحرس الثوري يعلن إسقاط مسيّرة أميركية من طراز MQ-9 فوق مضيق هرمز

جهاز الأمن القومي الأذربيجاني يتسلم المطلوب دولياً بتهمة الدعوة العلنية للإرهاب ويمثله أمام القضاء

البروفيسورة اليابانية تؤكد على دور أذربيجان المحوري في القوقاز والقضايا العالمية

مكتب السياحة الأذربيجاني ينظم فعالية لربط أعمال القطاع السياحي في العاصمة الأردنية

المجلس الوطني الأذربيجاني يقر بياناً بمناسبة يوم النصر في الثامن من نوفمبر

التسلسل الزمني لحرب الـ44 يوما الوطنية: اليوم الثامن والثلاثون

إصابة 52 طالبة بالاختناق في حادث تسرب غاز الكلور في جنوب العراق

العقيد الأمريكي المتقاعد يؤكد خلال حفل تقديم كتاب "الحرب من أجل قراباغ" عدم جاهزية القوات الأرمينية لحرب المدن

الخبير العسكري الأمريكي يشيد بالاستراتيجية العسكرية الأذربيجانية خلال حفل تقديم كتاب "الحرب من أجل قراباغ"

انعقاد المنتدى الاقتصادي الأذربيجاني الإيطالي في باكو

تقرير: مخزونات الغاز بالاتحاد الأوروبي في أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد

بدءاً من نوفمبر.. مصر تفرض ضوابط جديدة على دخول رعايا 3 دول

مقتل شخص وإصابة آخر في تصادم مروحيتين بمنطقة إيفرست في نيبال

الأمم المتحدة تطلق تأميناً يوفر 40 مليون دولار لمواجهة الكوارث مبكراً

الرئيس إلهام علييف يستقبل سفير كينيا الجديد المعين لدى أذربيجان

الرئيس إلهام علييف يستقبل سفير لاو الجديد المعين لدى أذربيجان

الخارجية الهندية: مقتل هندي إثر هجوم على سفينة قرب سلطنة عمان

وزير خارجية إيران: نواصل الحوار مع السعودية

انخفاض أسعار الذهب والفضة

برميل من "آذري لايت" يباع 116 دولار

ارتفاع سعر برميل النفط

حزب أذربيجان الجديدة ينظم احتفالية موسعة بمناسبة يوم النصر

لجنة الشباب والرياضة في المجلس الوطني الأذربيجاني تعقد اجتماعا مع الطلبة من أبناء الشهداء

وزير الاقتصاد الأذربيجاني يعقد مباحثات مع رئيس شركة الهندسة الإنشائية الدولية الصينية حول إنشاء مجمع صناعي ومشاريع البنية التحتية

وزير الخارجية الأذربيجاني يستلم نسخة من أوراق اعتماد السفير الياباني الجديد

المصممة منال الضويان تتحدث عن كواليس وتاريخ إنشاء عرض "ذكرى: ليلة الذاكرة"

جولة تعريفية في أذربيجان لصنّاع المحتوى من باكستان

منتخب أذربيجان لكرة السلة تحت 14 عاماً يدخل معسكراً تدريبياً في صربيا

الخبير المستشرق: باكو عنصر رئيسي في تحقيق السلام والتقدم في العالم الإسلامي

التسلسل الزمني لحرب الـ44 يوما الوطنية: اليوم السابع والثلاثون

إنقاذ 43 مهاجرًا جنوب جزيرة كريت اليونانية

حرس الحدود الأذربيجاني يسقط مسيّرات محملة بـ 22.9 كيلوغراماً من المخدرات قادمة من إيران

رئيس تركيا يهنئ الرئيس إلهام علييف والشعب الأذربيجاني بمناسبة يوم النصر

إحباط محاولة تسلل مسلح عبر الحدود الإيرانية الأذربيجانية وتحييد أحد المنتهكين

تطهير مساحة 4898.3 هكتار من الألغام والذخيرة الحية خلال الشهر الماضي

مجلس الإعلام والبث الأذربيجاني يحذر من تداول معلومات مضللة مزعومة للرئيس في مواقع التواصل التركية

شيخ الإسلام: إعادة إحياء مكتب قاضي إيروان كانت ضرورة تاريخية

جاي ميونغ: سنضاعف إنفاقنا على الذكاء الاصطناعي والرقائق بحلول عام 2027

سلطنة عمان تعلن انفتاحها لتوقيع اتفاق تفضيلي مع الصين في التجارة والاستثمار

ارتفاع أسعار الذهب والفضة

انخفاض سعر برميل النفط

عرض مسرحية "ذكرى: ليلة الذكريات" في باكو بحضور النائبة الأولى للرئيس مهربان علييفا

نشر مقطع فيديو في حسابات الرئيس إلهام علييف على شبكة التواصل الاجتماعي يتعلق بنشاطه الأسبوعي

بلدان تحالف أوبك بلس السبعة تقرر الإبقاء على مستويات إنتاج النفط في ديسمبر دون تغيير

عرض مشروعين فنيين في متحف مدونة الحجارة

وزير الشباب والرياضة يدلي بتصريحات حول "سباق النصر"

الخارجية الأذربيجانية ترحب بترشيح تركيا سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

اختتام "سباق النصر" في باكو وتتويج الفائزين بالمراكز الأولى

المنتخب الأذربيجاني للشابات يمنح البلد الصدارة في كنز الجودو الآسيوي في الأردن

الرئيس إلهام علييف يبعث برقية تهنئة إلى رئيس الجزائر بمناسبة عيد الثورة

عرض مسرحية "ذكرى: ليلة الذكريات" في باكو ضمن مهرجان باكو الدولي للفنون

 انطلاق "سباق النصر" التقليدي في باكو بمناسبة الذكرى السادسة للنصر في الحرب الوطنية

التسلسل الزمني لحرب الـ44 يوما الوطنية: اليوم السادس والثلاثون

التسلسل الزمني لحرب الـ44 يوما الوطنية: اليوم الخامس والثلاثون

حفل افتتاح رسمي لـ Art Weekend في مركز حيدر علييف

ناقلة نفط أخرى تتعرض لهجوم بالقرب من مضيق هرمز

وزير الدفاع الأذربيجاني يعزي نظيره التركي

برميل من "آذري لايت" يباع 126 دولار

رئيس تركيا يستقبل وزير الخارجية الأذربيجاني في أنقرة

وزير الخارجية الأذربيجاني يلقي كلمة أذربيجان في قمة الدول التركية بأنقرة

الرئيس إلهام علييف يحضر المباراة النهائية ويشارك في تتويج بطل مونديال الناشئين في باكو

تتويج الفائزين ببطولة كأس العالم للناشئين تحت 15 عاماً في باكو

رئيس وكالة أناما يبحث مع رئيس الأركان السلوفاكي آفاق التعاون في إزالة الألغام

إسبانيا تهزم تشيكيا 3-0 وتتوج بطلاً لكأس العالم للناشئين في باكو

رئيس مجلس الإعلام والبث يبحث مع نائب وزير الإعلام الليبري تطوير التعاون الإعلامي

مدرسة جامعة أدا تستضيف مهرجان الخريف التقليدي "عيد الحصاد"

اختتام بطولة كأس العالم ومهرجان الناشئين تحت 15 عاماً في باكو

إجلاء 25 من افراد طاقم سفينة تجارية تعرضت لهجوم قرب سواحل عمان

تقديم مفاتيح البيوت إلى العائلات الـ 70 التي أعيدت اليوم إلى أغدام المحررة من الاحتلال الأرميني

تقديم مفاتيح البيوت إلى العائلات الـ 8 التي أعيدت اليوم إلى خوجاوند المحررة من الاحتلال الأرميني

التسلسل الزمني لحرب الـ44 يوما الوطنية: اليوم الرابع والثلاثون