علم وتعليم


"أعلام الأدب العربي الجديد" لعايدة إيمانقولييفا أول كتاب مترجم للعربية

باكو، 10 أكتوبر (أذرتاج)

تكتب الدكتورة رشا غانم (الجامعة الأمريكية –مصر) مقالا عن العالمة المستشرقة الأذربيجانية المعروفة عايدة إيمانقولييفا.

تتشرف وكالة أذرتاج ببث المقال:

" في يوم ميلادها العاشر من أكتوبر نحتفي برائدة علم الاستشراق في أذربيجان (عايدة إيمانقولييفا (1939-1992)التي اهتمت بدراسة أدب المهجر الذي ازدهر علي نطاق واسع، وكان له مدرسة أدبية تعرف بهذا الاسم " أدب المهجر"، حيث أولت تلك المدرسة بإظهار الجوانب الرومانسية في الأدب العربي، والتي لم تكن معروفة من قبل، وكان ذلك دافعًا لأن تولي الأكاديمية عايدة إيمانقولييفا اهتمامًا علي التطور الفلسفي للرومانسية العربية الجديدة، ومن ثم فهم ومعرفة الأدب العربي الجديد، والكشف عن البعد الإنساني في الأدب العربي الحديث، وتوضيح الاتجاه الجديد للأدب العربي في الابتعاد عن القوالب التقليدية، والإبداع في ظهور الرومانسية الأدبية شعراً ونثراً .

من المؤكد أن الاهتمام بالأدب العربي الجديد لدى المستشرقين يحتاج إلى بحث أطول وأعمق من قبل متخصصين في الأدب العربي المهجري وهذه الدراسات تكون تحت حقل الأدب المقارن، التي تميزت به رائدة علم الاستشراق في أذربيجان، وواحدة من أهم رواد الاستشراق في العالم المستشرقة عايدة إيمانقولييفا، في كتابها" أعلام الأدب العربي الجديد دراسة في أدب رواد مدرسة المهجر" وقد أولت عناية كبيرة بأدب المهجر ولها دراسات عديدة في هذا المجال ولم يصلنا من الترجمة للغة العربية إلا كتابها –هذا حيث عكفت فيه علي الاهتمام بدراسته دراسة مستفيضة، كما أبانت عن التأثيرات الأجنبية في أدباء المهجر ودورهم في تحديث الأدب العربي .

ترجع في رأيي أهمية كتابها إلى أنه محاولة ضرورية لإلقاء الضوء على حوار الثقافات بين الشرق والغرب الذي ارتقى به أعلام الأدب العربي الجديد في المهجر الأمريكي، والولادة الحقيقية لهم التي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. حيث كانت دراستها مبتكرة تنطلق من خلالها إلى الوقوف على أعلامه الشوامخ الذين كان لهم شأن في المهجر، وخاصة من تركوا بصمة متفردة في النهوض به كــجبران خليل جبران، وميخائيل نِعيمة، وأمين الريحاني .

وأعلام الأدب العربي الجديد انقسموا إلى تيارين، الأول، المهجر الشمالي (أدباء سوريا ولبنان في المهجر الأمريكي، أي "الولايات المتحدة الأمريكية"، أمريكا الشمالية أي ما عُرف بالرابطة القلمية أو المدرسة السورية الأمريكية وهو مصطلح أطلقه المستشرق الروسي كراتشفوسكي وأكدته إمانقولييفا عندما ركزت في كتابها على مؤسسي الرابطة وقد أنشئت الرابطة القلمية في نيويورك عام 1920م برئاسة جبران خليل جبران و ميخائيل نعيمة وأمين الريحاني وهم من الرواد الذين أبانت إيمانقولييفا عن جهودهم المضيئة في تجديد الأدب العربي لتحرر البيئة من حولهم؛ ولأن أعضاء الرابطة القلمية سرعان ما انتشرت أعمالهم في المهجر، والوطن وأقبل المثقفون في العالمين القديم والجديد "العربي والأمريكي" على إشباع ذروة عطشهم للفنون الأدبية وخاصة الشعر لما رأوا فيه من حيوية وأساليب غاية في الجمال، ومن شعراء المهجر أيضا الذين أضافوا للشعر العربي وانتسبوا لهذه الرابطة، إيليا أبو ماضي، ونسيب عريضة ورشيد أيوب وعبدالمسيح حداد وندرة حداد، وأمين مشرق ومسعود سماحة ونعمة الحاج...وغيرهم.

استطاع أدباء المهجر الشمالي أن يبدعوا في أكثر من ميدان عنوانه الأدب حيث أغرموا بالأدب العربي وجعلوه مملوءًا بأساليب فنية، وأضافوا فنونًا جديدة حتى لتعد مؤلفات بعضهم أحداثَا لها قيمتها الكبرى في عصر النهضة.

أما التيار الثاني، فشعراء أمريكا الجنوبية حيث هاجروا إلى مناطق أمريكا الجنوبية كالبرازيل والأرجنتين، والمكسيك وفنزويلا وأسس مجموعة من الأدباء هناك ما سمي "بالعصبة الأندلسية "منهم ميشيل نعمان معلوف، فوزي المعلوف، رشيد سليم، إلياس فرحات وغيرهم، ولكل من هذين التيارين خصائص ومميزات جمعت بين الأصالة والمعاصرة.

المدرسة السورية الأمريكية قامت على مثلث إبداعي رأسه جبران وقاعدته الريحاني ونعيمة تقول إيمانقولييفا "إن تجديد الأدب العربي عن طريق ربطه بتجارب الأدب العالمي قام به المؤسسون البارزون للمدرسة السورية الأمريكية"( ).

ويرى الريحاني أحد طرق نهضة الأمة في الجمع بين أحسن منجزات الغرب والشرق وتسود قصيدة الشرق 1922 الفكرة حول عظمة الشرق في الماضي ويتحول الشرق إلى رمز ... ( )

نهض جبران ونعيمة والريحاني بالأدب العربي إلى مستوى نوعي حديد وربطوه بمنجزات الأدب العالمي حيث استوعب شعراء المهجر في إبداعهم الأدبي المتعدد إنجازات الأدبين الأوروبي والأمريكي وخاصة عندما ألفوا بالإنجليزية.

أبدع الرواد في أكثر من ميدان عنوانه الأدب فكتبوا الشعر والقصة والمسرحية وتلاقحت كل هذه الفنون الأدبية؛ لتنتج أدبا جديدا. يبث روحا جديدة في جسم الأدب، العربي واالارتقاء به من وهدة الخمول والتقليد إلى حيث يصبح قوة فعالة في حياة الأمة العربية وتجديد اللغة، وبث القيم ‏التنويرية والإنسانية؛ لإيقاظ الشرق من سُباته العميق حيث الثورة على ‏الأدب القديم الموروث عن عصور الانحطاط الطويلة التي عاشها العرب منذ سقوط بغداد أواخر ‏القرن الثالث عشر، وضرورة الانفتاح على الغرب، وعلى أدبه وفنونه وحضارته أبرز ‏سمتين طبعتا حركة أعلام المدرسة السورية الأمريكية.

وتقول إيمانقولييفا" ولقد أظهر أدب المدرسة السورية الأمريكية حالة استثنائية "حيث نلاحظ في نماذجها ثلاثة أنواع من الاتجاهات الأدبية في آن واحد وهي اتجاه ما يسمى بمدرسة البحيرة الإنجليزية، ومذهب التسامي الأمريكي، والواقعية النقدية للأدب الروسي... حيث خدمت مدرسة البحيرة ومذهب التسامي فتكوّن المنهج الرومانسي في آثار جبران والريحاني، في حين ساعد الاتصال مع الأدب الروسي على تكون الواقعية في أعمال نِعيمة"( ). فتنوع إبداعهم بظهور خواص هذه المناهج في أدبهم للتجديد وتقول إيمانقولييفا "إلى جانب كراتشكوفسكي قدمت دولينينا خدمات كبيرة في إطلاع الكاتب الروسي على التراث الأدبي لجبران والريحاني ونِعيمة، وفي الآونة الأخيرة ظهر عدد من البحوث التي يهدف مؤلفوها إلى استقراء القضايا الملموسة المتعلقة بالمدرسة السورية الأمريكية"( ).

آراء إيمانقولييفا النقدية ثرية وأصيلة في الكتاب من خلال رؤيتها لما كتبه المستشرقون الروس عن أدب المهجر كـ كراتشكوفسكي الذي أكدَّ على أن مصير الأدب العربي الجديد مرتبطا عموما بأدب المهجر، كما اهتمت بعرض ما كتبه النقاد العرب عن هؤلاء الأعلام، وربط ذلك بكل ما ارتكز عليه أدباء المهجر من اطلاعهم على منجزات الثقافة والآداب الغربية التي تتميز بأفكار، وأشكال جديدة يحتاج إليها الأدب العربي للتجديد فالمهمة المنوطة بالتأثير في نظر إيمانقولييفا أن يكون دافعا للإبداع.

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا