محاضرة في الجمعية الوطنية الفرنسية عن اعتداءات استعمارية فرنسية
باكو، 2 فبراير (أذرتاج)
تواصل فرنسا، تلك الدولة التي تدعي الحرية والقيم الديمقراطية بصوت عال، لكن تنتهك الحقوق الأساسية، سياستها الاستعمارية. وسكان أقاليم ومقاطعات ما وراء البحار (الفرنسية) لا يزالون في قبضة عواقب وصدمات سياسة الاستعمار الفرنسي منذ القرون الماضية. ينظم ممثلو الشعوب الاصلية لتلك الأقاليم والمقاطعات سلسلة من الندوات والمحاضرات والمؤتمرات بغرض التخلص من الجراح التي تركها لديهم الاستعمار والعنف والتعسف وعدم تكرارها وعدم نسيان الجيل الشاب هذه المعاناة التي عاشها اجدادهم.
ضمن هذه الفعاليات، اقامت المجموعة البرلمانية المؤلفة من الديمقراطيين اليساريين والجمهوريين بالتعاون مع "معهد لويس جوانيه (IFJD-Institut Louis Joinet) محاضرة في عنوان "لجنة تقصي الحقيقة بشأن هنود غويانا".
أفادت أذرتاج ان المشاركين في الحدث استمعوا الى تقرير اعده هذا المعهد حول المعاناة والاعتداءات التي تعرض لها السكان الاصليون (الهنود) في غويانا في فترة الاستعمار الفرنسي، وكذلك الى معلومات مفصلة عن كتاب "أطفال غويانا الى الأمام" الذي يتحدث عن تلك الاعتداءات. كذلك نظمت جمعية Moliko Alet+Po في اطار الحدث معرض صور الهنود الذين اصبحوا ضحايا الاعتداءات الاستعمارية.
قدمت في المحاضرة معلومات عن جلب ألفي طفل من الهنود قهرا الى مدارس كاثوليكية داخلية فرنسية تسمى " Homes" كانت تعارض نمط حياتهم وقيمهم وتطمس هويتهم القومية، وعن الاعتداءات المختلفة التي تعرض لها أطفال الشعب الأصلي على يدي المستعمرين.
قيل ان البعثات الى غويانا عقدت لقاءات مع السكان السابقين لهذه المدارس الفرنسية وسجلت ذكرياتهم. قيل ان الأطفال الذين جلبوا الى تلك المدارس الداخلية غصبا عن والديهم حُرموا من التكلم بلغتهم الام والحديث عن ثقافاتهم وتقاليدهم وعاداتهم. والهدف الرئيسي لتلك المدارس الداخلية كان اقتلاع الأطفال الهنود من جذورهم القومية وتربيتهم بالثقافة الفرنسية فقط. كذلك تحدث المشاركون في الحدث عن الاعتداءات الجنسية على هؤلاء الأطفال الدارسين في تلك المدارس. قيل ان بعض مقيمي المدارس الداخلية اعترفوا بتعرضهم المتكرر للاعتداء الجنسي. أذلّ المستعمرون الفرنسيون الهنودَ دوما وسموهم بالوحوش وعاملوهم معاملة الحيوان.
ان هؤلاء الأطفال الذين فصلوهم من أسرهم في سن صغير وحتى زاحموا خمسة أعوام، إن لم يكن جازها، كانوا يعيشون بالقواعد المتشددة الجائرة والمضايقات. كان هؤلاء الأطفال الهنود مضطرين لاكل النكهات والاكلات المغايرة لذوقهم. كذلك كانوا يتعرضون للجور والعنف البدني بشكل منتظم في المدارس الداخلية.
وهذه المدارس الكاثوليكية الداخلية التي أنشئت بمبادرة الكنيسة لقيت دعما وتمويلا من دولة فرنسا منذ عام 1949. ان كلمات احد قساوسة هذه المدرسة الكاثوليكية الداخلية إيف باربوتان تظهر بوضوحٍ اهداف هذه الاستعمارية والنظرة الاستعلائية: "لمساعدة تطور (بمعنى نظرية الارتقاء) الهنود، يجب فصلهم التام من اسرهم وتربيتهم كأيتام". وهذه الكلمات تظهر، بشكل واضح، مدى رغبة اقتلاع هنود غويانا من جذورهم. ونفذت عملية اقتلاع السكان الأصليين من جذورهم بالوسائل المختلفة ضدهم، منها الاغتيالات والتعذيب والمضايقات وتدابير الاستيعاب المباشرة والرادكالية والتثقيفية والاسترقاق، وتدمير بيئتهم السكنية الاصلية والتعليم الاضطهادي لنسيان اللغات الاصلية.
وقيل في الحدث ان إفادات شهود عيان تشترط انشاء لجنة الحقيقة والمصالحة (CVR). وهذه اللجنة أنسب هيأة لتقييم مدى خطورة وخصوصية العنف الذي ارتكب ضد السكان الأصليين. قد تتخذ لجنة الحقيقة والمصالحة تدابير تعويض جماعية مثل تقديم التعويضات والمساعدة الطبية واستعادة الحقوق ووضع تماثيل إحياء لذكرى الضحايا او ضم فصول جديدة عن مشاهد الاضطهاد في الكتب المدرسية وتساعد عدم تكرار العنف.