بردع: مدينة كنوز الحضارة الأذربيجانية وجمالية "مقام الله الله"
بردع، 1 أكتوبر، أذرتاج
شهدت مدينة بردع الأذربيجانية القديمة اكتشاف عدد كبير من نماذج الثقافة المادية التي تغطي فترة واسعة تمتد من الألفية الثانية قبل الميلاد وحتى أواخر العصور الوسطى ولا تزال الآثار التاريخية في أراضي هذه المدينة العريقة محفوظة حتى اليوم لتشهد على عظمة ماضيها ومن بين النماذج القيمة لتراثنا المادي:
- بقايا أسوار المدينة القديمة التي تعود إلى القرن السادس الميلادي،
- جسران على نهر ترتر يعودان إلى القرنين السابع والتاسع الميلادي،
- ضريح بردع الذي شُيّد عام 1322م،
- ضريح أخسادان بابا الذي يعود إلى القرن الرابع عشر،
- مسجد ومقبرة إبراهيم باشا من القرن الثامن عشر،
- حمام شيروانلي الذي يعود إلى القرنين السابع عشر والتاسع عشر،
- ضريح مثمن الأضلاع في قرية جول أوغلولار من القرن الثامن عشر وغيرها.
* ضريح بردع: تحفة معمارية خالدة
يُعد ضريح بردع الذي شُيّد عام 1322م أحد أثمن المعالم المعمارية في أذربيجان في العصور الوسطى وينتمي الضريح إلى مجموعة الأضرحة البرجية (الأسطوانية) التي شُيدت لتخليد ذكرى الشخصيات البارزة في تلك الحقبة ويتكون من جزء سفلي تحت الأرض وجزء علوي فوق الأرض.
والجزء السفلي يمثل سرداباً للدفن وهو تقليدي لتلك الفترة وكان يضم طرقاً تؤدي إلى الخارج في أربعة اتجاهات.
والجزء العلوي هو نصب تذكاري ذو طابع فخم وضخم ويتكون هذا الجزء من قاعدة حجرية وجذع أسطواني وقبة. ويبلغ القطر الخارجي لجذع الضريح 10 أمتار وارتفاعه 5ر12 متراً.
* سر تسمية "ضريح الله الله"
تمت تكسية جدران الضريح بآجر عادي وآجر مغطى بطلاء خزفي فيروزي اللون وتم ترتيب الآجر الأحمر العادي أفقياً، في حين تم ترتيب الآجر الخزفي عمودياً. وقد كُتبت كلمة "الله" مراراً وتكراراً على طول الجذع ضمن زخرفة الآجر الأصلية هذه ولهذا السبب يُعرف ضريح بردع شعبياً باسم "ضريح الله الله".
وتُثري التيجان المدخلية الموجودة على الجانبين الشمالي والجنوبي للضريح والمُزينة بفسيفساء مقطوعة متعددة الألوان وزخارف غنية تكوينه البسيط والواضح.
* اللغز المعماري وتوقيع الخبير
ويحيط بالجذع شريط كتابي تليه زخرفة ثم شريط كتابي عريض بارتفاع متر واحد ولسوء الحظ، تعرضت النقوش المحفورة بالخط القديم على الضريح للتخريب والتدمير خلال السنوات الأولى للحكم السوفيتي ولهذا السبب لم يُعرف على وجه الدقة الشخص الذي شُيد الضريح تكريماً له ولكن يُحتمل أنه شُيّد لأحد أفراد سلالة الإلخانات.
وعلى الضريح نُقشت العبارة "عمل أحمد بن أيوب الحافظ البنّاي النخجواني" ومن هنا يتضح أن الضريح قد شُيّد على يد المعماري أحمد أيوب أوغلو من نخجوان ويؤكد هذا استمرار تقاليد المدرسة المعمارية لهذا المركز الثقافي القديم في أذربيجان ويُعد دليلاً قيماً على أن معماريي نخجوان كانوا يُدعون للعمل في مدن أخرى حتى في القرن الرابع عشر.
كما يقع فوق شريط الكتابة حزام من المقرنصات من ثلاثة مستويات يشكل مرحلة الانتقال إلى القبة وكانت الأسطح الداخلية لهذه المقرنصات مغطاة أيضاً بزخارف هندسية ملونة.
وكانت قبة ضريح بردع دائرية وهذا ما يؤكده أيضاً ضريح قراباغلار في نخجوان الذي يتطابق مع ضريح بردع تقريباً في الأسلوب المعماري ولكن، في الأعوام 1957-1958م وتحت مسمى "الترميم" تم بناء برج مخروطي الشكل من الخرسانة الثقيلة على قبة الضريح وهذا الهيكل الخرساني الثقيل لم يشوه المظهر العام للأثر فحسب، بل وتسبب في ميلان الضريح نحو اليسارأيضاً .
وجرى تنفيذ أعمال الترميم في ضريح بردع في الفترة ما بين 2012 و2018.