الذاكرة الدموية


وسائل الاعلام المصرية تكتب عن الذكرى الثلاثين لمذبحة خوجالى

باكو، 25 فبراير (أذرتاج)

نشرت وسائل الاعلام المصرية منها "الجمهورية" و"الدستور" و"آسيا اليوم" و"الدبلوماسي" و"راية مصر" وغيرها مقالا للسفير الاذربيجاني في جمهورية مصر العربية تورال رضايف.

تعيد وكالة اذرتاج نشر المقال:

"تحيي جمهورية أذربيجان في 26 فبراير من كل عام الذكرى الوحشية لمذبحة خوجالي التي قامت بها قوات الجيش الأرمينية عام 1992 ضد سكان مدينة خوجالي الأذربيجانيين المدنيين، ويصادف هذا العام الذكرى الثلاثين لتلك المذبحة.

وتعد مذبحة خوجالي من الجرائم التي فاقت في وصفها كل الجرائم المعروفة في الحروب التي تقر قواعد عدم المساس بالمدنيين والعجائز والنساء والأطفال، وعدم التمثيل بالجثث، الأمر الذي أثار اشمئزاز العالم وغضبه وإدانته للوحشية التي ارتكبت بحق المدنيين الأذربيجانيين في مدينة خوجالي المسالمة، والذين لم يرفعوا السلاح في وجه ميليشيات وعصابات الأرمن، فكشفت تلك الأفعال عن بربرية القوات الأرمينية وعصاباتها التي أدانها العالم أجمع.

ففى فبراير عام 1992 تعرضت مدينة خوجالى الواقعة في جمهورية أذربيجان وسكانها إلى مجزرة لم يسبق لها مثيل، مجزرة تجاوزت كل ما هو معروف في قواعد الحروب. إن هذه المأساة الدموية والتى عُرفت بإبادة جماعية خوجالى قد شملت إبادة واصطياد مئات الأذربيجانيين، وسُويت المدينة بالأرض. ففى خلال ليلة 25 - 26 فبراير لعام 1992 قامت القوات العسكرية الأرمينية بمساعدة قوات المشاة من الفوج رقم 366 للاتحاد السوفيتى السابق؛ والذى يتألف معظمه من الأرمن بالاستيلاء على مدينة خوجالى.

وحاول السكان الذين حوصروا فى المدينة قبل تلك الليلة المأساوية، أن يغادروا منازلهم بعد بداية العدوان، آملين فى الخروج إلى طرق تؤدى بهم لأقرب الأماكن المأهولة بالأذربيجانيين. لكن خططهم فشلت، بعد أن دمر الغزاة خوجالى بالكامل، وقاموا بتنفيذ المذبحة بوحشية فريدة من نوعها ضد السكان المسالمين. ونتيجة لذلك العدوان، فقد قُتل 613 مواطنًا، من بينهم 106 نساء، و63 من الأطفال و70 من العجائز. كما جُرح 1000 شخص وتم أخذ 1275 رهينة من السكان. وحتى يومنا هذا، فما زال هناك 150 مفقودًا من أبناء خوجالى.

خلال تلك الليلة السوداء فقط؛ قتل مئات المدنيين الأذربيجانيين على الهوية، لأنهم فقط أذربيجانيون، ولم تنج حتى النساء من القوات الغازية. ولقد أشار مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة في قراراته الصادرة في 1993 إلى انتهاكات القانون الإنساني الدولي والهجمات على المدنيين على وجه التحديد من قبل الغزاة الأرمن.

وطبقًا للأخبار وروايات الشهود التى أظهرت بشاعة العدوان، تم الكشف عن همجية وبربرية المجزرة التى جرت: لقد شملت الأعمال الوحشية من قبل القوات الأرمينية سلخ فروة الرأس وقطع رءوس النساء الحوامل وبقر بطونهن، والتمثيل بجثثهن. ولم ينج من ذلك المصير حتى الأطفال.

وعلى الرغم من محاولات أرمينيا التى لا تجدى لإخفاء حقائق مذبحة خوجالى، وبشاعة ما جرى على الأرض، إلا أن شهادات شهود العيان والصحفيين والمراسلين الأجانب تقدم لنا سردًا كاملًا يوضح أن خوجالى قد تعرضت لعملية عسكرية متعمدة للقوات الأرمينية، وذلك بهدف إبادة السكان المدنيين. وقد تم اختيار مدينة خوجالى كمرحلة من مراحل الاحتلال والتطهير العرقى لأرض أذربيجان، وزرع بذور الإرهاب في قلوب الناس وخلق حالة من الرعب والفزع قبل القيام بالمجزرة المروعة.

إن شهادة سيرج سركسيان رئيس أرمينيا، والتى جرت عملية خوجالى تحت إدارته، توضح الأمور وتكشفها من تلقاء نفسها حيث قال: "لقد كان الأذربيجانيون قبل خوجالى يظنون أن بوسعهم المزاح معنا، وكانوا يعتقدون أن الأرمن شعب لا يمكنه رفع أيديهم ضد السكان المدنيين. ولكننا كنا قادرين على تحطيم هذه الصورة (النمطية)".

وينبغي على الحكومة الأرمينية أن تعلم جيدًا أن مثل تلك الأعمال البربرية إلى جانب أعمال العنف ضد النساء والفتيات ترقى لمستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والتمييز العنصري، والإبادة الجماعية. وهو ما لم تفعله القوات الاذربيجانية أثناء الحرب الوطنية العظمى التي دامت 44 يومًا في عام 2020 وأسرت فيها القوات الأذربيجانية المئات من قوات الأرمن، ولكنها اتبعت الأساليب الإنسانية وقواعد الحرب التي تمنع المساس بالأسرى والمدنيين، بل وأمهلتم أيامًا وأسابيع لنقل متاعهم ومغادرة الأراضي الأذربيجانية المحررة.

ومما يؤسف له، أن الهمجية الأرمينية ضد أذربيجان لم تقتصر على التطهير العرقي فحسب، بل امتدت لتشمل التراث الثقافي الغني الأذربيجاني الذي يحتضن المساجد والآثار ذات الطابع الإسلامي، حيث أصبحت تلك المعالم الثقافية التاريخية في الأراضي المحتلة عُرضة للتدمير المنهجي والإهانات والتحقير وتحويل المساجد إلى حظائر للمواشي في استهانة بالمقدسات الإسلامية.

إن الشعب الأذربيجاني بقيادة الرئيس إلهام علييف الذي قاد الجيش إلى النصر وتحرير قاراباغ والمناطق الأخرى حولها وأهمها مدينة شوشا قلب قاراباغ التي يعاد تعميرها من جديد، وتغيير وجه المناطق المحررة من دنس الاحتلال الأرميني، ليتذكر أولئك الشهداء بكل الإجلال والتوقير الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن."

 

© یجب الاستناد بالارتباط التشعبي (hyperlinks) إلى أذرتاج في حالة استخدام الأخبار
في حالة وجود خطأ في النص نرجوكم ارساله الينا من خلال استخدام ctrl + enter بعد تحديده

الاتصال بالمؤلف

* املأ الحقول المشار إليها برمز

الأحرف المشار إليها آنفا